← المكتبة ▭▭ 2 pages
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
377 · ص648 · ج1
(كُلُّ عَمَلٍ لَا يُعِينُ اللهُ الْعَبْدَ عَلَيْهِ: فَإِنَّهُ لَا يَكونُ وَلَا يَنْفَعُ) ٦١٠ - لَمَّا كَانَ الْعَبْدُ مُيَسَّرًا لِمَا لَا يَنْفَعُهُ بَل يَضُرُّهُ مِن مَعْصِيَةِ اللهِ وَالْبَطَرِ وَالطُّغْيَانِ، وَقَد يَقْصِدُ عِبَادَةَ اللهِ وَطَاعَتَهُ وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ فَلَا يَتَأَتَّى لَهُ ذَلِكَ: أُمِرَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ بِأَنْ يَقُولَ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)} [الفاتحة: ٥]. وَكُلُّ عَمَلٍ لَا يُعِينُ اللهُ الْعَبْدَ عَلَيْهِ: فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ وَلَا يَنْفَعُ. فَمَا لَا يَكُونُ بِهِ: لَا يَكُونُ. وَمَا لَا يَكُونُ لَهُ: لَا يَنْفَعُ وَلَا يَدُومُ ١. فَلِذَلِكَ أُمرَ الْعَبْدُ أَنْ يَقُولَ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)}. [٨/ ٧٥ - ٧٦] * * * (الْفُلْكُ مَصْنُوعَةٌ لِبَنِي آدَمَ) ٦١١ - الْفُلْكُ مَصْنُوعَةٌ لِبَنِي آدَمَ، وَقَد أَخْبَرَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ خَلَقَهَا بِقَوْلِهِ: {وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (٤٢)} [يس: ٤٢]. [٨/ ٧٩] * * * (أدب الملائكة مع الله عزَّ وجلَّ) ٦١٢ - الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ هُم مَلَائِكَتُهُ -سبحانه- كَمَا قَالَ فِيهِمْ: {لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (٢٧) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (٢٨)} [الأنبياء: ٢٧، ٢٨]. وَالصَّادِرُ عَنْهُمْ: إمَّا قَوْلٌ وَإِمَّا عَمَلٌ؛ فَالْقَوْلُ لَا يَسْبِقُونَهُ بِهِ؛ بَل لَا يَقُولُونَ حَتَّى يَقُولَ، وَلَا يَشْفَغونَ إلَّا لِمَن ارْتَضَى، وَعَلَيْنَا أَنْ نَكُونَ مَعَهُ وَمَعَ رُسُلِهِ
١ والمعنى: كلّ عمل لا يكون بعون الله وتوفيقه فإنه لا يكون ولا يتم؛ لأنه لا يكون شيء إلا بمشيئة الله وإرادته وعونِه، وكلّ عمل لا يكون لله ولأجل الله وابتغاء وجه الله فإنه لا ينفع ولا يدوم، وإنْ دام في الدنيا فإنه لا يدوم في الآخرة.
→ prev 377 / 3539 next ←