← المكتبة ▭▭ 2 pages
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
77 · ص120 · ج1
(محَرِّكَاتُ الْقُلُوبِ الثَّلَاثَة) ١٧٤ - اعْلَمْ أَنَّ مُحَرِّكَاتِ الْقُلُوبِ إلَى اللهِ -عز وجل- ثَلَاثَة: أ- الْمَحَبَّةُ. ب- وَالْخَوْفُ. ت- وَالرَجَاءُ. وَأَقْوَاهَا الْمَحَبَّةُ، وَهِيَ مَقْصُودَةٌ تُرَادُ لِذَاتِهَا؛ لِأَنَّهَا تُرَادُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، بِخِلَافِ الْخَوْفِ فَإِنَّهُ يَزُولُ فِي الْآخِرَةِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢)} [يونس: ٦٢]. وَالْخَوْفُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ: الزَّجْرُ وَالْمَنْعُ مِن الْخُرُوجِ عَن الطَّرِيقِ؛ فَالْمَحَبَّةُ تُلْقي الْعَبْدَ فِي السَّيْرِ إلَى مَحْبُوبِهِ، وَعَلَى قَدْرِ ضَعْفِهَا وَقُوَّتِهَا يَكونُ سَيْرُهُ إلَيْهِ، وَالْخَوْفُ يَمْنَعُهُ أَنْ يَخْرُجَ عَن طَرِيقِ الْمَحْبُوبِ، وَالرَّجَاءُ يَقُودُهُ. فَهَذَا أَصْل عَظِيمٌ يَجِبُ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ أَنْ يَتَنَبَّهَ لَه؛ فَإِنَّهُ لَا تَحْصُلُ لَهُ الْعُبُودِيَّةُ بِدُويهِ، وَكل أَحَدٍ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا للهِ لَا لِغَيْرِهِ. فَإنْ قِيلَ: فَالْعَبْدُ فِي بَعْضِ الْأحْيَانِ قَد لَا يَكُونُ عِنْدَهُ مَحَبَّة تَبْعَثُهُ عَلَى طَلَبِ مَحْبُوبِهِ، فَأيُّ شَئءٍ يُحَرّكُ الْقُلُوبَ؟ قُلْنَا: يُحَرِّكُهَا شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: كَثْرَةُ الذِّكْرِ لِلْمَحْبُوبِ؛ لِأنَّ كَثْرَةَ ذِكْرِهِ تُعَلّقُ الْقُلُوبَ بِه. وَالثَّاني: مُطَالَعَةُ اَلَائِهِ وَنَعْمَائِهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٦٩)} [الأعراف: ٦٩]. [١/ ٩٥ - ٩٦] * * * (هل الأَوْلي: قَبُولُ مَالِ النَّاسِ أو ردُّه؟) ١٧٥ - بَابُ الطَّاعَةِ وَالتَّصْدِيقِ يَنْقَسِمُ إلَى مَشْرُوعٍ فِي حَقِّ الْبَشَرِ وَغَيْرِ مَشْرُوعٍ.
→ prev 77 / 3539 next ←