1255 · ص207 · ج3
إذا كان بين المصلي وبين الحش ونحوه حائل مثل جدار المسجد لم يكره، والأول هو المأثور عن السلف. [المستدرك ٣/ ٧٥]
٢٥٤٩ - لا تصح الفريضة في الكعبة؛ بل النافلة وهو مذهب أحمد، وأما صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في البيت الحرام فإنها كانت تطوعًا فلا يلحق به الفرض. [المستدرك ٣/ ٧٥]
* * *
استقبال القبلة
٢٥٥٠ - فَصْلٌ: فِي "اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ"، وَأَّنَّهُ لَا نِزَاعَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي الْوَاجِبِ مِن ذَلِكَ، وَأنَّ النِّزَاعَ بَيْنَ الْقَائِلِينَ بِالْجِهَةِ وَالْعَيْنِ لَا حَقِيقَةَ لَهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: ١٥٠] وَشَطْرُهُ: نَحْوُهُ وَتلْقَاؤُهُ .. وَقَالَ: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا} [البقرة: ١٤٨].
والوجهة: هِيَ الْجِهَةُ.
فَالْقِبْلَةُ هِيَ الَّتِي تُسْتَقْبَلُ، والوجهة هِيَ الَّتِي يُوَلِّيهَا.
وَهُوَ سُبْحَانَهُ أَمَرَهُ بِأَنْ يُوَلِّيَ وَجْهَهُ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، والْمَسْجِدُ الْحَرَامُ هُوَ الْحَرَمُ كُلُّهُ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: {فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [التوبة: ٢٨]، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُخْتَصًّا بِالْكَعْبَةِ، وَهَذَا يُحَقِّقُ الْأثَرَ الْمَرْوِيَّ: "الْكَعْبَةُ قِبْلَةُ الْمَسْجِدِ، وَالْمَسْجِدُ قِبْلَةُ مَكَّةَ، وَمَكَّةُ قِبْلَةُ الْحَرَمِ، وَالْحَرَمُ قِبْلَةُ الْأَرْضِ".
وَثَبَتَ عَنْهُ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" أَنَّهُ قَالَ: "لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ، وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَو غَرِّبُوا" ١، فَنَهَى عَن اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِغَائِطٍ أَو بَوْلٍ، وَأَمَرَ بِاسْتِقْبَالِهَا فِي الصَّلَاةِ؛ فَالْقِبْلَةُ الَّتِي نَهَى عَن اسْتِقْبَالِهَا وَاسْتِدْبَارِهَا
١ رواه البخاري (٣٩٤)، ومسلم (٢٦٤).