← المكتبة ▭▭ 2 pages
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
2193 · ص199 · ج5
أَنَّهُم شَرِبُوا الْمُسْكِرَ فَقَالَ طَائِفَة مِنْهُمْ: كَالشَّافِعِيِّ ١ وَالنَّخْعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَشَرِيكٍ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَغَيْرِهِمْ: يَحِلُّ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهُم فِي ذَلِكَ مُجْتَهِدُونَ قَاصِدُونَ لِلْحَقِّ، وَقَد قَالَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكمُ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ" ٢. بَل النَّبِيذُ الَّذِي شَرِبَهُ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- وَالصَّحَابَةُ هُوَ أَنَّهُم كَانُوا يَنْبِذُونَ التَّمْرَ أَو الزَّبِيبَ أَو نَحْو ذَلِكَ فِي الْمَاءِ حَتَّى يَحْلُوَ، فَيَشْرَبُهُ أَوَّلَ يَوْمٍ وَثَانِيَ يَوْمٍ وَثَالِثَ يَوْمٍ، وَلَا يَشْرَبُهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ؛ لِئَلَّا تَكُونَ الشِّدَّةُ قَد بَدَتْ فِيهِ، وَإِذَا اشْتَدَّ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يُشْرَبْ. [٣٤/ ١٨٦ - ١٨٩، ١٩٥] * * * (حكم الحشيشة) ٤٨٨٣ - كُلُّ شَرَابٍ مُسْكِرٍ فَهُوَ خَمْرٌ، فَهُوَ حَرَامٌ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- الْمُسْتَفِيضَةِ عَنْهُ بِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ. وَهَذَا مَذْهَبُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ الْأَئِمَّةِ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَد وَغَيْرُهُمْ، وَهَذَا الْمُسْكِرُ يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَى شَارِبِهِ، وَهُوَ نَجِسٌ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ. وَكَذَلِكَ الْحَشِيشَةُ الْمُسْكِرَةُ يَجِبُ فِيهَا الْحَدُّ ٣، وَهِيَ نَجِسَةٌ فِي أَصَحِّ الْوُجُوهِ .. ، لِأَنَّهَا تُسْكِرُ بِالِاسْتِحَالَةِ كَالْخَمْرِ النَّيءِ، بِخِلَافِ مَا لَا يُسْكِرُ بَل يُغَيِّبُ الْعَقْلَ كَالْبَنْجِ، أَو يُسْكِرُ بَعْدَ الِاسْتِحَالَةِ كَجَوْزَةِ الطِّيبِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِنَجِسِ.
١ الصواب: أنه الشعبي لا الشافعي، ولعله خطأ من الناسخ، فإن الشيخ ذكر أن مذهب الشافعي التحريم وفاقًا للجمهور، وذكر أنّ مذهب الشعبي الجواز. ٢ رواه أبو داود (٣٥٧٤)، والترمذي (١٣٢٦)، والنسائي (٥٣٨١)، وابن ماجه (٢٣١٤)، وأحمد (١٧٧٧٤)، وصحَّحه الألباني في صحيح أبي داود. ٣ قال الشيخ في موضع آخر: يُجْلَدُ الْحَدِّ ثَمَانينَ سَوْطًا أَو أرْبَعِينَ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ. (٣٤/ ٢١٤)
→ prev 2193 / 3539 next ←