← المكتبة ▭▭ 2 pages
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
871 · ص447 · ج2
سورة المسد ١٦١٢ - " سُورَةُ تَبَّتْ" نَزَلَتْ فِي هَذَا ١ وَامْرَأَتِهِ، وَهُمَا مِن أشْرَفِ بَطْنَيْنِ فِي قُرَيْشٍ. وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ ذَمُّ مَن كَفَرَ بِهِ -صلى الله عليه وسلم- بِاسْمِهِ إلّا هَذَا وَامْرَأَتَهُ، فَفِيهِ أَنَّ الْأَنْسَابَ لَا عِبْرَةَ بِهَا؛ بَل صَاحِبُ الشَّرَفِ يَكُونُ ذَمُّهُ عَلَى تَخَلُّفِهِ عَنِ الْوَاجِبِ أَعْظَمَ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ} [الأحزاب: ٣٠]. [١٦/ ٦٠٢] * * * سورة الإخلاص ١٦١٣ - قَالَ تَعَالَى فِي السُورَةِ الَّتِي تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ - الَّتِي هِيَ صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وَلَمْ يَصِحَّ عَن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فِي فَضْلِ سُورَةٍ مِن الْقُرْآنِ مَا صَحَّ فِي فَضْلِهَا، حَتَّى أَفْرَدَ الْحُفَّاظُ مُصَنَّفَاتٍ فِي فَضْلِهَا؛ كَالدَّارَقُطْني، وَأَبِي نُعَيْمِ، وَأبِي مُحَمَّدٍ الْخَلَّالِ، وَأخْرَجَ أَصْحَابُ الصَّحِيح فِيهَا أَحَادِيثَ مُتَعَدِّدَةٌ -قَالَ فِيهَا: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)}. وَعَلَى هَذِهِ السُّورَةِ اعْتِمَادُ الْأَئِمَّةِ فِي التَّوْحِيدِ؛ كَالْإِمَامِ أَحْمَدَ، والْفُضَيْل بْنِ عِيَاضٍ، وَغَيْرِهِمَا مِن الْأَئِمَّةِ قَبْلَهُم وَبَعْدَهُمْ. فَنَفَى عَن نَفْسِهِ الْأصُولَ وَالْفُرُوعَ وَالنُّظَرَاءَ، وَهِيَ جِمَاعُ مَا يُنْسَبُ إلَيْهِ الْمَخْلُوقُ مِن الْآدَمِيِّينَ وَالْبَهَائِمِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ؛ بَل وَالنَّباتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ فَإنَّهُ مَا مِن شَيءٍ مِن الْمَخْلُوقَاتِ إلَّا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ شَيءٌ يُنَاسبُهُ: إمَّا أَصْلٌ، وَإِمَّا فَرْعٌ، وَإِمَّا نَظِيرٌ، أَو اثْنَانِ مِن ذَلِكَ، أَو ثَلَاثَةٌ.
١ هكذا في الأصل، ويعني بهذا: عمّه أبا لهب.
→ prev 871 / 3539 next ←