← المكتبة ▭▭ 2 pages
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
987 · ص613 · ج2
قال: واختلف في نسخ الإجماع بالإجماع، والقياس بالقياس، والمشهور عن مالك وأصحابه نسخ القرآن بالاجماع ومنع نسخ الإجماع بالإجماع والقياس بالقياس، فقال: وهذا ذكره البغداديون في أصولهم. ١٩٢٩ - اختلف من قال بجواز نسخ القرآن بالسُّنَّة: هل وجد ذلك أم لا؟ فقال بعضهم: وجد ذلك. وقال بعضهم: لم يوجد، قال أبو الخطاب: وهو الأقوى عندي. [المستدرك ٢/ ٢٩ - ٣٠] ١٩٣٠ - قَوْلُهُ تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة: ١٠٦] فَإِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ جُمْلَةٌ شَرْطِيَّة تَضَمَّنَتْ وَعْدَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ بِذَلِكَ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمِيعَادُ، فَمَا نَسَخَهُ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ أَوْ أَنْسَأَ نُزولَهُ مِمَّا يُرِيدُ إنْزَالَهُ يَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهُ أَوْ مِثْلِهِ، وَأَمَّا مَا نَسَخَهُ قَبْلَ هَذِهِ أَوْ أَنْسَاَهُ فَلَمْ يَكُنْ قَد وَعَدَ حِينَئِذٍ أَنَّهُ يَأْتِي بِخَيْرٍ مِنْهُ أَوْ مِثْلِهِ. وَعَلَى مَا ذُكِرَ فَيَتَوَجَّهُ الِاحْتِجَاجُ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْسَخُ الْقُرْآنَ إلَّا قُرْآن، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الشَافِعِيِّ وَهُوَ أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَد؛ بَل هِيَ الْمَنْصُوصَةُ عَنْهُ صَرِيحًا أَنْ لَا يَنْسَخُ الْقُرْآنَ إلَّا قُرْآنٌ يَجِيءُ بَعْدَهُ، وَعَلَيْهَا عَامَّةُ أَصْحَابِهِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ اللهَ قَد وَعَدَ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْمَنْسُوخِ مِن بَدَلٍ مُمَاثِلٍ أو خَيْرٍ. فَلَو كَانَتِ السُّنَّةُ نَاسِخَةً لِلْكِتَابِ: لَزِمَ أَنْ تَكُونَ مِثْلَهُ أَو أَفْضَلَ مِنْهُ. وَأَيْضًا فَلَا يُعْرَفُ فِي شَيءٍ مِن آياتِ الْقُرْآنِ أَنَّهُ نَسَخَهُ إلَّا قُرْآنٌ. [١٧/ ١٩٤ - ١٩٨] * * * (نسخ القرآن بالسُّنَّة المتواترة) ١٩٣١ - أما نسخ القرآن بالسُّنَّة المتواترة فيجوز عقلًا قاله القاضي وبعض الشافعية. [المستدرك ٢/ ٣٠]
→ prev 987 / 3539 next ←