788 · ص326 · ج2
عَلَى الِاحْتِمَالِ الْمَرْجُوحِ دُونَ الرَّاجِحِ لدَلِيل يَقْتَرِنُ بِهِ: فَهَذَا اصْطِلَاحُ مُتَأَخِّرٌ، وَهُوَ التَّأْوِيلُ الَّذِي أَنْكرَهُ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ. [١٦/ ٤٠٨]
١٤٥٩ - قال اللهُ تَعَالَى: {فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ} [آل عمران: ٢٥] وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْجِدَالِ، وَلَو شَاءَ لَأَنْزَلَ حُجَجًا وَقَالَ لَهُ: قُلْ كَذَا وَكَذَا. [١٦/ ٤٧٦]
* * *
سورة النساء
١٤٦٠ - قال الله تعالى في سورة النساء بعد الآية التي أمر فيها بقواعد الشريعة: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء: ٣٦]، {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النساء: ٣٧]، وقال في سورة الحديد: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا} إلى قوله: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (٢٣) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ} [الحديدة ٢٣، ٢٤].
ففي كلا الموضعين وصف المختال الفخور بأنه يبخل ويأمر الناس بالبخل، وهذا -والله أعلم- موافق لِمَا ١ رواه أبو داود وغيره ٢ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "من الخيلاء ما يحبها الله، ومن الخيلاء ما يبغضها الله؛ فأما الخيلاء التي يحبها الله فاختيال الرجل نفسه في الحرب، واختياله نفسه عند الصدقة"، أو كما قال: "وأما الخيلاء التي يبغضها الله فالخيلاء في البغي والفخر" فإنه أخبر أن من الخيلاء ما يحبها الله، وهي الخيلاء في السماحة والشجاعة،
١ في الأصل: (ما)، ولعل الصواب المثبت.
٢ رواه أبو داود (٢٦٥٩)، والنسائي (٢٥٥٨)، وأحمد (٢٣٧٤٨)، وحسَّنه الألباني في صحيح أبي داود.