← المكتبة ▭▭ 2 pages
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
14 · ص35 · ج1
مِن أَصْحَابِهِ أو أَصْحَابِ غَيْرِهِ، فَيَكُونُ الْمَقْصُودُ عِبَادَةَ اللهِ وَحْدَهُ وَطَاعَةَ رَسُولِهِ، وَاتِّبَاعَ الْحَقِّ وَالْقِيَامَ بِالْقِسْطِ. وَمَن مَالَ مَعَ صَاحِبِهِ -سَوَاءٌ كَانَ الْحَقُّ لَهُ أَو عَلَيْهِ- فَقَد حَكَمَ بِحُكْمِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَخَرَجَ عَن حُكْمِ اللهِ وَرَسُولِهِ، وَالْوَاجِبُ عَلَى جَمِيعِهِمْ أَنْ يَكُونُوا يَدًا وَاحِدَةً مَعَ الْمُحِقِّ عَلَى الْمُبْطِلِ، فَيَكُون الْمُعَظَّمُ عِنْدَهُم مَن عَظَّمَهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، وَالْمُقَدَّمُ عِنْدَهُم مَن قَدَّمَهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، وَالْمَحْبُوبُ عِنْدَهُم مَن أَحَبَّهُ الله وَرَسُولُهُ، وَالْمُهَانُ عِنْدَهُم مَن أَهَانَهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، بِحَسَبِ مَا يُرْضِي اللّهَ وَرَسُولَة لَا بِحَسَبِ الْأَهْوَاءِ. [٢٨/ ١٣ - ١٧] ٤٠ - طَالِبُ الْعِلْمِ إنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِطَلَبِهِ فِعْلُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ، وَتَرْكُ مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِن الِاعْتِصَامِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ: وَإِلَّا وَقَعَ فِي الضَّلَالِ. [٢٢/ ٣٠٧] ٤١ - إذَا مَيَّزَ الْعَالِمُ بَيْنَ مَا قَالَهُ الرَّسُولُ -صلى الله عليه وسلم- وَمَا لَمْ يَقُلْهُ: فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ: أ- أَنْ يَفْهَمَ فرَادَهُ ويفْقَهَ مَا قَالَهُ. ب- وَيجْمَعَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ ويضُمَّ كُلَّ شَكْلٍ إلَى شَكْلِهِ، فَيَجْمَعُ بَيْنَ مَا جَمَعَ اللهُ بَيْنَهُ وَرَسُولُهُ، ويُفَرِّقُ بَيْنَ مَا فَرَّقَ اللهُ بَيْنَهُ وَرَسُولُهُ. فَهَذَا هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ، ويجِبُ تَلَقِّيهِ وَقَبُولُهُ، وَبِهِ سَادَ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ كَالْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم أَجْمَعِينَ. [٢٧/ ٣١٦] ٤٢ - لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَّبعَ زَلَّاتِ الْعُلَمَاءِ، كَمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ إلَّا بِمَا هُم لَهُ أَهْلٌ؛ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى عَفَا لِلْمُؤْمِنِينَ عَمَّا أَخْطَئُوا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: ٢٨٦] قَالَ اللهُ: (قَد فَعَلْت). وَأَمَرَنَا أَنْ نَتَّبعَ مَا أُنْزِلَ إلَيْنَا مِن رَبِّنَا، وَلَا نَتَّبعَ مِن دُونِهِ أَوْليَاءَ، وَأمَرَنَا أَنْ لَا نُطِيعَ مَخْلُوقًا فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ وَنَسْتَغْفِرَ لِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ، فَنَقولَ: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} الْآيَةَ [الحشر: ١٠].
→ prev 14 / 3539 next ←