← المكتبة ▭▭ 2 pages
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
1721 · ص189 · ج4
بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ فِي مِنْدِيلٍ: فَإِنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ. فَمَن كَانَ قَصْدُهُ بَيْعَ الرِّبَوِيِّ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا لَمْ يَجُزْ، وَإِن كَانَ تَبَعًا غَيْرَ مَقْصُودٍ جَازَ، وَمَالِكٌ رَحِمَهُ اللهُ يُقَدِّرُ ذَلِكَ بِالثُّلثِ ١. وَهَكَذَا إذَا بَاعَ حِنْطَةً فِيهَا شَعِيرٌ يَسِيرٌ بِحِنْطَةٍ فِيهَا شَعِيرٌ يَسِيرٌ فَإِنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ الدَّرَاهِمَ الَّتِي فِيهَا غِشٌّ بِجِنْسِهَا، فَإِنَّ الْغِشَّ غَيْرُ مَقْصُودٍ، وَالْمَقْصُودُ: بَيْعُ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ وَهُمَا مُتَمَاثِلَانِ. وَكَذَلِكَ صَرْفُ الْفُلُوسِ بالدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ يَقُولُ مَن يَكْرَهُهُ: إنَّهُ بَيْعُ فِضَّةٍ وَنُحَاسٍ بِنُحَاسٍ، وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ جَائِزٌ. [٢٩/ ٤٥٧ - ٤٥٨] ٣٦٤٥ - وَسُئِلَ: عَن جَمَاعَةٍ تَبِيعُ بِدَرَاهِمَ وَتُوفِي عَن بَعْضِهَا فُلُوسًا مُحَابَاةً، ثُمَّ تُخْبِرُ عَن الثَّمَنِ بِالثَّمَنِ الْمُسَمَّى؟ فَأَجَابَ: لَيْسَ لَهُم أَنْ يُوَفُّوا فُلُوسًا إلَّا بِرضى الْبَائِعِ، وَإِذَا أَوْفَوْا فُلُوسًا
١ وقسمها الشيخ إلى ثَلَاثَةِ أْنوَاعٍ: أحَدُهَا: أنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ بَيْعَ فِضَّةٍ بِفِضَّةٍ مُتَفَاضِلًا، أو بَيْعُ ذَهَبٍ بِذَهَبِ مُتَفَاضِلًا، وَيضُمُّ إلَى الْأَنْقَصِ مِن غَيْرِ جِنْسِهِ حِيلَةً: فَهَذَا لَا يَجُوزُ أَصْلًا. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ بَيْعَ أَحَدِهِمَا وَبَيْعَ عَرَضٍ بِأَحَدِهِمَا وَفِي الْعَرَضِ مَا لَيْسَ مَقْصُودًا؛ مِثْلُ بَيْعِ السِّلَاحِ بِأَحَدِهِمَا وَفِيهِ حِلْيَةٌ يَسِيرَةٌ، أو بَيْعُ عَقَارٍ بِأَحَدِهِمَا وَفِي سَقْفِهِ وَحِيطَانِهِ كَذَلِكَ .. : فَهَذَا يَجُوزُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ الصَّوَابُ. كَمَا جَازَ دُخُولُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا فِي الْبَيْعِ تبَعًا، وَقَد جَاءَ مَعَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ مَرْفُوعًا: "مَن بَاعَ عَبْدًا لَهُ وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ". وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ كِلَا الْأَمْرَيْنِ مَقْصُودًا؛ مِثْلُ أنْ يَكُونَ عَلَى السِّلَاحِ ذَهَبٌ أو فِضَّة كَثِيرٌ: فَهَذَا إذَا كَانَ مَعْلُومَ الْمِقْدَارِ وَبِيعَ بِأَكْثَرَ مِن ذَلِكَ: فَفِيهِ نِزَاعٌ مَشْهُورٌ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ جَائِزٌ. (٢٩/ ٤٦٣ - ٤٦٥)
→ prev 1721 / 3539 next ←