← المكتبة ▭▭ 2 pages
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
2322 · ص386 · ج5
تُرِكُوا لِكَوْنِهِمْ مَالًا لِلْمُسْلِمِينَ، فَيُقْتَلُ الْمُرْتَدُّ لِوُجُودِ الْكُفْرِ وَامْتِنَاعِ سَبَبِهَا عِنْدَهُ مِنَ الْكُفْرِ بِلَا مَنْفَعَةٍ. وَأَمَّا أَحْمَد فَالْمُبِيحُ عِنْدَهُ أَنْوَاعٌ: أ- أَمَّا الْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ فَالْمُبِيحُ عِنْدَهُ هُوَ وُجُودُ الضَّرَرِ مِنْهُ، أَو عَدَمُ النَّفْعِ فِيهِ. أمَّا الْأَوَّلُ: فَالْمُحَارَبَةُ بِيَدٍ أَو لِسَانٍ، فَلَا يُقْتَلُ مَن لَا مُحَارَبَةَ فِيهِ بِحَالٍ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالرُّهْبَانِ وَالْعُمْيَانِ وَالزَّمْنَى وَنَحْوِهِمْ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ. ب- وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَالْمُبِيحُ عِنْدَهُ هُوَ الْكُفْرُ بَعْدَ الْإِيمَانِ، وَهُوَ نَوْعٌ خَاصٌّ مِنَ الْكُفْرِ، فَإِنَّهُ لَو لَمْ يُقْتَلْ ذَلِكَ لَكَانَ الدَّاخِلُ فِي الدِّينِ يَخْرُجُ مِنْهُ، فَقَتْلُهُ حِفْظ لِأَهْلِ الدِّينِ وَللدِّينِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ مِنَ النَّقْصِ، وَيَمْنَعُهُم مِنَ الْخرُوجِ عَنْهُ بِخِلَافِ مَن لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ. ج- وَأَمَّا تَارِكُ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ فَإِذَا قُتِلَ كَانَ عِنْدَهُ مِن قِسْمِ الْمُرْتَدِّينَ. [٢٠/ ١٠١ - ١٠٢] ٥٢٣٥ - مَا تَرَكَهُ الْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ مِن وَاجِبٍ؛ كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ: فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَقِدْ وُجُوبَهُ، سَوَاءٌ كَانَتِ الرِّسَالَةُ قَد بَلَغَتْهُ أَو لَمْ تَكُنْ بَلَغَتْهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ كُفْرُهُ جُحُودًا، أَو عِنَادًا، أَو جَهْلًا. وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الذِّمِّيِّ وَالْحَرْبِيِّ؛ بِخِلَافِ مَا عَلَى الذِّمِّيِّ مِنَ الْحُقُوقِ الَّتِي أَوْجَبَتِ الذِّمَّةُ أَدَاءَهَا؛ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَرَدِّ الْأَمَانَاتِ، والغصوب، فَإِنَّ هَذِهِ لَا تَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ، لَا لِالْتِزَامِهِ وُجُوبَهَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ. وَأَمَّا الْحَرْبِيُّ الْمَحْضُ فَلَمْ يَلْتَزِمْ وُجُوبَ شَيْءٍ لِلْمُسْلِمِينَ، لَا مِنَ الْعِبَادَاتِ وَلَا مِنَ الْحُقُوقِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ شَيْءٍ لَا مِن حُقُوقِ اللهِ، وَلَا مِن حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِن كَانَ يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهَا لَو لَمْ يُسْلِمْ، فَإِنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ.
→ prev 2322 / 3539 next ←