← المكتبة ▭▭ 2 pages
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
453 · ص749 · ج1
النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ} [التوبة: ٣٠]، هُم الْمَلَكِيَّةُ، وَقَوْلِهِ: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ} [المائدة: ٧٣] هُم النسطورية. وَلَيْسَ بِشَيْءٍ؛ بَلِ الْفِرَقُ الثَّلَاثُ تَقُولُ الْمَقَالَاتِ الَّتِي حَكَاهَا اللهُ عز وجل عَنِ النَّصَارَى، فَكُلُّهُم يَقُولُونَ: إنَّهُ اللهُ، ويقُولُونَ: إنَّهُ ابْنُ اللهِ، وَكَذَلِكَ فِي أَمَانَتِهِمْ الَّتِي هُم مُتَفِقُونَ عَلَيْهَا يَقُولُونَ: إلَهٌ حَقٌ مِن إلَهٍ حَقٍّ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: {ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ} فَإِنَّهُ قَالَ تَعَالَى: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} [المائدة: ١١٦]. [١٧/ ٢٧٤] ٧٣٨ - الْجَهْمِيَّة مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ يَنْفُونَ الْجِسْمَ حَتَّى يَتَوَهَّمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ قَصْدَهُم التَّنْزِيهُ، وَمَقْصُودُهُم بِذَلِكَ أَنَّ اللهَ لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِالْقُرْآنِ وَلَا غَيْرِهِ؛ بَل خَلَقَ كَلَامًا فِي غَيْرِهِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عِلْمٌ يَقُومُ بِهِ وَلَا قُدْرَةٌ وَلَا حَيَاةٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ. [١٧/ ٣٠٠] ٧٣٩ - الرُّسُلُ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِم تُخْبِرُ بِمَحَارَاتِ الْعُقُولِ لَا تُخْبِرُ بِمُحَالَاتِ الْعُقُولِ. فَهَذَا سَبِيلُ الْهُدَى وَالسُّنَّةِ وَالْعِلْمِ، وَأَمَّا سَبِيلُ الضَّلَالِ وَالْبِدْعَةِ وَالْجَهْلِ فَعَكْسُ ذَلِكَ: أَنْ يَبْتَدِعَ بِدْعَةً بِرَأيِ رِجَالٍ وَتَأْوِيلَاتِهِمْ، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ تبَعًا لَهَا، ويُحَرِّفُ أَلْفَاظَهُ وَيتَأَوَّلُ عَلَى وَفْقِ مَا أَصَّلُوهُ. وَكَثِيرٌ مِنْهُم إنَّمَا يَنْظُرُ مِن تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ فِيمَا يَقُولُهُ مُوَافِقُوهُ عَلَى الْمَذْهَبِ، فَيَتَأَوَّلُ تَأْوِيلَاتِهِمْ؛ فَالنُّصُوصُ الَّتِي تُوَافِقُهُم يَحْتَجُّونَ بِهَا، وَاَلَّتِي تُخَالِفُهُم يَتَأوَّلُونَهَا. وَكَثِيرٌ مِنْهُم لَمْ يَكُن عُمْدَتُهُم فِي نَفْسِ الْأَمْرِ اتِّبَاعَ نَصٍّ أَصْلًا، وَهَذَا فِي الْبِدَعِ الْكِبَارِ مِثْل الرَّافِضَةِ وَالْجَهْمِيَّة، فَإِنَّ الَّذِي وَضَعَ الرَّفْضَ كَانَ زِنْدِيقًا ابْتَدَأَ تَعَمُّدَ الْكَذِبِ الصَّرِيحِ الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّهُ كَذِبٌ؛ كَاَلَّذِينَ ذَكَرَهُم اللهُ مِن الْيَهُودِ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُم يَعْلَمُونَ، ثُمَّ جَاءَ مَن بَعْدَهُم مَن ظَنَّ صِدْقَ مَا
→ prev 453 / 3539 next ←