← المكتبة ▭▭ 2 pages
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
461 · ص758 · ج1
وَبِالْعَكْسِ: الْبِدَعُ وَالْإِلْحَادُ وَمُخَالَفَةُ مَا جَاءَ بِهِ سَبَبٌ لِشَرِّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. [١٣/ ١٧٨ - ١٧٩] ٧٥٨ - هَذَا الْمَشْهَدُ [أي: مشهد عليّ - رضي الله عنه -] إنَّمَا أُحْدِثَ فِي دَوْلَةِ الْمَلَاحِدَةِ دَوْلَةِ بَنِي عُبَيْدٍ، وَكَانَ فِيهِمْ مِنَ الْجَهْلِ وَالضَّلَالِ وَمُعَاضَدَةِ الْمَلَاحِدَةِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالرَّافِضَةِ أُمُورٌ كَثِيرَةٌ، وَلِهَذَا كَانَ فِي زَمَنِهِمْ قَد تَضَعْضَعَ الْإِسْلَامُ تَضَعْضُعًا كَثِيرًا، وَدَخَلَت النَّصَارَى إلَى الشَّامِ. فَإِنَّ بَنِي عُبَيْدٍ مَلَاحِدَةٌ مُنَافِقُونَ، لَيْسَ لَهُم غَرَضٌ فِي الْإِيمَانِ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَلَا فِي الْجِهَادِ فِي سَبيلِ اللهِ؛ بَل فِي الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ وَمُعَادَاةِ الْإِسْلَامِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ، وَأَتْبَاعُهُم كُلُّهُم أَهْلُ بِدَعٍ وَضَلَالٍ، فَاسْتَوْلَتْ النَّصَارَى فِي دَوْلَتِهِمْ عَلَى أَكْثَرِ الشَّام، ثُمَّ قَيَّضَ اللهُ مِن مُلُوكِ السُّنَّةِ مِثْل: نُورِ الدِّينِ وَصَلَاحِ الدِّينِ وَإِخْوَتِهِ وَاتْبَاعِهِمْ فَفَتَحُوا بِلَادَ الْإِسْلَامِ، وَجَاهَدُوا الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ. [١٧/ ٥٠١] ٧٥٩ - بَنُو عُبَيْدٍ -الَّذِينَ يُسَمَّوْنَ القداح- الَّذِينَ كَانُوا يَقُولُونَ: إنَّهُم فَاطِمِيُّونَ وَبَنَو الْقَاهِرَةَ وَبَقَوا مُلُوكًا: يَدَّعُونَ أَنَّهُم عَلَوِيُّونَ نَحْو مِائَتَيْ سَنَةٍ، وَغَلَبُوا عَلَى نِصْفِ مَمْلَكَةِ الْإِسْلَامِ، حَتَّى غَلَبُوا فِي بَعْضِ الْأوْقَاتِ عَلَى بَغْدَادَ، وَكَانُوا كَمَا قَالَ فِيهِمْ أَبُو حَامِدٍ الْغَزَالِيُّ: ظَاهِرُ مَذْهَبِهِم الرَّفْضُ وَبَاطِنُهُ الْكُفْرُ الْمَحْضُ. وَقَد صَنَّفَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ ابْنُ الطَّيِّبِ كِتَابَهُ الَّذِي سَمَّاهُ "كَشْفُ الْأَسْرَارِ وَهَتْكُ الْأَسْتَارِ" فِي كَشْفِ أَحْوَالِهِمْ. وَكَذَلِكَ مَا شَاءَ الله مِن عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ؛ كَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَأَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الشَّهْرَستَانِي. وَأَهْلُ الْعِلْمِ كُلُّهُم يَعْلَمُونَ أَنَّهُم لَمْ يَكُونُوا مِن وَلَدِ فَاطِمَةَ؛ بَل كَانُوا مِن ذُرِّيَّةِ الْمَجُوسِ، وَقِيلَ: مِن ذُرِّيَّةِ يَهُودِيِّ، وَكَانُوا مِن أَبْعَدِ النَّاسِ عَن رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي سُنَّتِهِ وَدِينِهِ، بَاطِنُ دِينِهِمْ مُرَكَّبٌ مِن دِينِ الْمَجُوسِ وَالصَّابِئِينَ،
→ prev 461 / 3539 next ←