← المكتبة ▭▭ 2 pages
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
72 · ص112 · ج1
عَلَيْهِ كَفَاكَ شَرَّ كُل شَرِّ وَلَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَيْكَ، فَإِنَّهُ قَالَ: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: ٣]، وَتَسْلِيطُهُ يَكُونُ بِسَبَبِ ذُنُوبِك وَخَوْفِك مِنْهُ، فَإِذَا خِفْتَ اللَّهَ وَتُبْتَ مِن ذُنُوبِك وَاسْتَغْفَرْتَهُ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْكَ كَمَا قَالَ: {وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال: ٣٣] ١. [١/ ٥٦ - ٥٧] ١٦٥ - قَوْله تَعَالَى: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥)} [آل عمران: ١٧٥]، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ: كَابْنِ عَبَّاسِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعِكرِمَةَ والنَّخَعِي؛ وَأَهْلِ اللُّغَةِ كَالْفَرَّاءِ وَابْنِ قُتَيْبَةَ وَالزَّجَّاجِ وَابْنِ الْأنْبَارِيِّ، وَعِبَارَةُ الْفَرَّاءِ: يُخَوِّفُكُمْ بِأوْليَائِهِ كَمَا قَالَ: {لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ} [الكهف: ٢] بِبَأْسِ شَدِيدٍ، وَقَوْلُهُ: {لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ} [غافر: ١٥]. وَقَد قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: يُخَوِّفُ أَوْليَاءَهُ الْمُنَافِقِينَ. وَلَو أَنَّهُ أرِيدَ أَنَّهُ يُخَوِّفُ أوْليَاءَهُ: أَيْ: يَجْعَلُهُم خَائِفِينَ لَمْ يَكُن لِلضَّمِيرِ مَا يَعُود عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: {فَلَا تَخَافُوهُم} [آل عمران: ١٧٥]. وَأيْضًا فَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَعِدُ أَوْليَاءَهُ وَيُمَنِّيهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ} [الأنفال: ٤٨]، وَقَالَ تَعَالَى: {يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (١٢٠)} [النساء: ١٢٠]. وَلَكِنَّ الْكُفَّارَ يُلْقِي اللهُ فِي قُلُوبِهِم الرُّعْبَ مِن الْمُؤمِنِينَ، وَالشَّيْطَانُ لَا يَخْتَارُ ذَلِكَ. قَالَ تَعَالى: {لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ} [الحشر: ١٣].
١ ومن عوّد نفسه ألا يخاف إلا الله تعالى، ولا يرجو إلا إياه: حصلت عنده طمأنينة عظيمة، وتوَكَّلٌ عليه، واعتمادٌ عليه، ورَزَقه الله ثقة مطلقة به، ولا يضعفُ عند المصائب، ولا يخور عند الفتن والنوائب.
→ prev 72 / 3539 next ←