73 · ص113 · ج1
وَدَلَّتْ الْآيَةُ عَلَى أَنَ الْمُؤمِنَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخَافَ أَوْليَاءَ الشَّيْطَانِ وَلَا يَخَافُ النَّاسَ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ} [المائدة: ٤٤]؛ بَل يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَخَافَ اللهَ. [١٤/ ٢٠٣ - ٢٠٦]
* * *
(ينبغي للمؤمن أن يكون خوفه ورجاؤه واحدًا)
١٦٦ - ينبغي للمؤمن أن يكون خوفه ورجاؤه واحدًا؛ فأيهما غلب هلك صاحبه، ونص عليه الإمام أحمد؛ لأن من غلب خوفه وقع في نوع من اليأس، ومن غلب رجاؤه وقع في نوع من الأمن من مكر الله. [المستدرك ١/ ١٤٧]
* * *
(الخوف المحمود)
١٦٧ - الخوف المحمود ما حجزك عن محارم الله ١ [المستدرك ١/ ١٤٧]
* * *
(الْغُلُوّ فِي الْأُمَّةِ وَقَعَ فِي طَائِفَتَيْنِ)
١٦٨ - الْغُلُوُّ فِي الْأمَّةِ وَقَعَ فِي طَائِفَتَيْنِ:
أ - طَائِفَةٍ مِن ضُلَّالِ الشِّيعَةِ الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَئِمَّةِ مِن أَهْلِ الْبَيْتِ الْألُوهِيَّةَ.
ب- وَطَائِفَةٍ مِن جُهَّالِ الْمُتَصَوِّفَةِ يَعْتَقِدُونَ نَحْو ذَلِكَ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ. [١/ ٦٦]
* * *
١ فليس من علامات الخوف كثرة البكاء والحزن، بل فعلُ ما أمر الله تعالى وترك ما نهى عنه هو الخوف المحمود.
74 · ص114 · ج1
(الشَّهَادَتَانِ أَوَّلُ وَاجِبَاتِ الدِّينِ)
١٦٩ - لَمَّا كَانَ أَصْلُ الدِّينِ الشَّهَادَتَيْنِ: كَانَت هَذِهِ الْأُمَّةُ الشُّهَدَاءَ، وَلَهَا وَصْفُ الشَّهَادَةِ، وَالْقِسِّيسُونَ لَهُم الْعِبَادَةُ بِلَا شَهَادَةٍ، وَلهَذَا قَالُوا: {رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٥٣)} [آل عمران: ٥٣] وَلهَذَا كَانَ الْمُحَقّقُونَ عَلَى أَنَّ الشَّهَادَتَيْنِ أَوَّلُ وَاجِبَاتِ الدِّينِ. [١/ ٧٦]
* * *
(الْإِسْلَامُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلَيْنِ)
١٧٠ - الْعِبَادَاتُ مَبْنَاهَا عَلَى الشَّرْعِ وَالِاتِّبَاعِ، لَا عَلَى الْهَوَى وَالِابْتِدَاعِ؛ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ مَبْنِيّ عَلَى أَصْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ نَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.
وَالثَّانِي: أَنْ نَعْبُدَهُ بِمَا شَرَعَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ -صلى الله عليه وسلم-، لَا نَعْبُدَهُ بِالْأَهْوَاءِ وَالْبِدَع، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (١٨)} [الجاثية: ١٨]. [١/ ٨٠]
* * *
(الفرق بين الْأَحْوَال الرَّحْمَانِيَّة والْأَحْوَالِ الشَّيْطَانِيَّةِ)
١٧١ - الْأَحْوَالُ الرَّحْمَانِيَّةُ وَكَرَامَاتُ أَوْليَائِهِ الْمُتَّقِينَ:
أ - يَكُونُ سَبَبُهُ الْإِيمَانَ؛ فَإِنَّ هَذِهِ حَالُ أَوْليَائِهِ، قَالَ تَعَالَى: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٦٣)} [يونس: ٦٢، ٦٣].
ب- وَتَكُونُ نِعْمَةً للهِ عَلَى عَبْدِهِ الْمُومِنِ فِي دِينهِ وَدنْيَاهُ، فَتَكُونُ الْحُجَّةَ فِي الدِّينِ وَالْحَاجَةَ فِي الدُّنْيَا لِلْمُؤمِنِينَ، مِثْلَمَا كَانَت مُعْجِزَاتُ نَبِيّنَا مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم-، كَانَت الْحُجَّةَ فِي الدِّينِ وَالْحَاجَةَ لِلْمُسْلِمِينَ؛ مِثْلُ الْبَرَكَةِ الَّتِي تَحْصُلُ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، كَنَبْعِ الْمَاءِ مِن بَيْنِ أَصَابِعِهِ، وَمِثْلُ نُزُولِ الْمَطَرِ بِالِاسْتِسْقَاءِ، وَمِثْلُ