← المكتبة ▭▭ 2 pages
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
962 · ص581 · ج2
نَعَمْ، مَن غَلَبَ عَلَى ظَنّهِ مِن الْفُقَهَاءِ انْتِفَاءُ الْمُعَارِضِ فِي مَسْأَلَةٍ خِلَافِيَّةٍ أَو حَادِثَةٍ: انْتَفَعَ بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ. [٢٩/ ١٦٦ - ١٦٧] ١٨٧٨ - الْأُصُولُ الَّتِي لَا تَنَافضَ فِيهَا: مَا أُثْبتَ بِنَصٍّ أَو إجْمَاعٍ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَالتّنَاقُضُ مَوْجُود فِيهِ وَلَيْسَ هوَ حُجَّةً عَلَى أَحَدٍ. وَالْقِيَاسُ الصَّحِيحُ ائَذِي لَا يَتَنَاقَضُ هُوَ مُوَافِقٌ لِلنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ؛ بَل وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ النَصُّ قَد دَلَّ عَلَى الْحُكْمِ، وَهَذَا مَعْنَى الْعِصْمَةِ؛ فَإِنَّ كَلَامَ الْمَعْصُومِ لَا يَتَنَاقَضُ. وَلَا نِزَاعَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الرَّسُولَ - صلى الله عليه وسلم - مَعْصُومٌ فِيمَا بَلَّغَهُ عَن اللهِ تَعَالَى، فَهُوَ مَعْصُومٌ فِيمَا شَرَعَهُ لِلْأُمَّةِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ. وَكَذَلِكَ الْأمَّةُ أَيْضًا مَعْصُومَة أَنْ تَجْتَمِعَ عَلَى ضَلَالَةٍ، بِخِلَافِ مَا سِوَى ذَلِكَ؛ وَلهَذَا كَانَ مَذْهَبُ أَئِمَّةِ الدِّينِ أَنَّ كُلَّ أَحَدٍ مِن النَّاسِ يُؤْخَذُ مِن قَوْلِهِ ويُتْرَكُ إلَّا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَإِنَّهُ الَّذِي فَرَضَ اللهُ عَلَى جَمِيعِ الْخَلَائِقِ الْإِيمَانَ بِهِ وَطَاعَتَهُ وَتَحْلِيلَ مَا حَلَّلَهُ وَتَحْرِيمَ مَا حَرَّمَهُ، وَهُوَ الَّذِي فَرَّقَ اللهُ بِهِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْكافِرِ، وَأَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ، وَالْهُدَى وَالضَّلَالِ، وَالْغَيِّ وَالرَّشَادِ. وَمَن آمَنَ بهِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا وَاجْتَهَدَ فِي مُتَابَعَتِهِ: فَهُوَ مِن الْمُؤْمِنِينَ السُّعَدَاءِ، وَإِن كَانَ قَد أَخْطَأَ وَغَلِطَ فِي بَعْضِ مَا جَاءَ بِهِ فَلَمْ يَبْلُغْهُ أَو لَمْ يَفْهَمْهُ. [٢٣/ ٢٨ - ٢٩] * * *
→ prev 962 / 3539 next ←