← المكتبة ▭▭ 2 pages
التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة
شمس الدين السخاوي البلدان والرحلات 902 هـ
A− A+
2167 · ص128 · ج7
[٣٩٣٣] محمَّدُ بنُ محمَّدٍ الأنصاريُّ الزمُّورِيُّ المغربيُّ المالكيُّ ١ نزيلُ المدينةِ. وُلِدَ بِزَمُّورَةَ من أقصى المغربِ ٢، ونشأ بها، ثم ارتحلَ بعد موتِ أَبَوَيهِ في رجبٍ سنةَ إحدى وعشرين وثماني مئةٍ فحَجَّ حَجَّةَ الإسلامِ، ثم رجعَ فاستوطنَ طيبةَ مُنشِدًا: ببابِكُمُ حَطَّ الفقيرُ رحالَهُ … وما خابَ عبد أَمَّكُم مُتَوسِّلا لقد حلَّ يبغي من نداكُم قِراءَهُ … وللعفوِ والإحسانِ أَمَّ مُؤَمِّلا ثم عاد لمكةَ فأقامَ بها سَنَتَينِ، ثم رجعَ إلى المدينةِ مُنشِدًا لغيرِه ٣: لا كالمدينةِ منزِلٌ وكفى بها … شَرَفًا حُلولُ مُحَمَّدٍ بِفِناها حَظِيت يبَهجَةِ خيرِ من وَطِئَ الثَّرَى … وأجلِّهم قدرًا فكيفَ تراها وتزوَّجَ بها ورُزِقَ أولادًا، وحكى أنه في جمادى الأولى سنةَ أربعٍ وثلاثين ثار شخصٌ من الشيعةِ عَزَّرَهُ القاضي لما بدا منه من الفُحشِ بمن معه، وراموا إطفاءَ كَلِمَةِ الحَقِّ، فرَدَّ اللهُ كيدَهُم في نحرِهم، وجمع كُرَّاسَةً فيها نَظمٌ ونثرٌ في خروجِه من بلدِه إلى مكَّةَ ثم إلى المدينةِ، وتوهَّمتُ أنه يذكرُ فيها شيوخَهُ وحاله فما رأيتُ شيئًا من ذلك، بل ولا ذِكرَ مولِدِه ولا زادَ على اسمِ أبيه، أخذها عنه الشِّهابُ أحمدُ بن عُقَيبةَ القَفصِيُّ وكان لَقِيَهُ له قريبَ الأربعينَ، وكذا له كراسةً في الإسراءِ سمّاها "مساطعَ الأنوارِ في
١ "الضوء اللامع" ١٠/ ٤١. ٢ في "الضوء اللامع": "زنورة". ٣ البيتان لعبد الله بن عمران البسكري المتوفى سنة ٧١٣ هـ من هائيته الشهيرة في الترغيب في سكنى المدينة، انظر: "تحقيق النصرة" ص: ٣٦٠، و"وفاء الوفاء" ٥/ ١٢٩.
→ prev 2167 / 4406 next ←