859 · ص293 · ج3
وأبلى فيهما بلاءً حسنا، وبالغَ في الذَّبِّ عن رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- بحيثُ رمى بنفسِه دونَه حين غُشيَ عليه حتَّى اُرْتُثَّ ١، فحُمِلَ وبه رَمقٌ إلَى المدينةِ، فماتَ بعدَ يومٍ وليلةٍ إلَّا أنَّه لم يأكل، ولم يشربْ، فأمرَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أنْ يُردَّ إلى أُحُدٍ، فدُفِنَ هناكَ في ثيابِه، ولم يُغسَّلْ ولم يُصلَّ عليه، وله أربعٌ وثلاثون.
والقولُ بأنَّ اسمَه عثمانُ، وشمّاسٌ لقبُه قالَه ابنُ إسحاقَ، وأمَّا ابنُ هشامٍ ٢ فقال: شماسُ بنُ عثمانَ، وقالَه الزُّبيرُ بنُ بكَّارٍ، ونسبَه إلى ابنِ هشامٍ وغيرِه.
١٦٣٤ - شَمْعُون.
وقيل: إنَّه بالمهملةِ أوَّله ٣، وقيل: بإعجامِ ثالثته أيضا. قالَ ابنُ يونسَ ٤: وهو أصحُّ عندي، ابنُ زيدِ بنِ خُنافَةَ ٥، أبو رَيحانة الأَزديُّ، حليفُ الأنصار، ويقال له: مولى رسول الله ٦ -صلى الله عليه وسلم-.
له صحبةٌ، وشهدَ فتحَ دمشقَ، وكانَ يُرابطُ بعسقلانَ، ويقال: إنَّه والدُ رَيحانةَ سُرِّيَّةِ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، وقيل: اسمُه عبدُ الله بنُ النَّضرِ، والأوَّلُ أصحُّ، وهو حليفُ حضرموت، وقالَ ابنُ عبدِ البر ٧: كانَ من بني قريظة. انتهى.
١ اُرتُثَّ: حُمل من المعركة رثيثًا، أي: جريحا. " القاموس ": رثث.
٢ "السيرة النبوية " ١/ ٣٣٩، و ٢/ ٣٧٨، ٧٢٤.
٣ أي: سمعون.
٤ "تاريخ ابن يونس" ١/ ٢٣٩.
٥ في المخطوطة: حذافة، وهو خطأ.
٦ "الإصابة" ٢/ ١٥٦، و "تهذيب الكمال" ١٢/ ٥٦١.
٧ "الاستيعاب" ٢/ ٢٦٨.