← المكتبة ▭▭ 2 pages
التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة
شمس الدين السخاوي البلدان والرحلات 902 هـ
A− A+
698 · ص96 · ج3
فيُرى في المدينةِ يُصَلِّيها، ثم يرجِعُ فربما أدركَ الصلاةَ، ورُبما يوافِقُ دخولُه المسجدَ خُروجَ النَّاسِ مِنَ الصّلاةِ، فيُقال له: يا سَيّدي فاتتْك الجُمُعةُ، فيقول: نُصَلِّيها إنْ شاء الله. يُريد الجمعةَ المُستقبَلَة. وخَرَجَ معه خادِمُه مرَّة، فقال له لما قرُبا من المدينة: يا سَيّدي لو سألني بعضُ الفُقراءِ عن مدَّةِ سَفَرِنا، فما يكون جوابي؟ فقال له: اكتُم ما رَأَيْتَ ولا تَقُلْ إلا حَقًا. فلما دَخَلا المدينةَ سَلَّمَ عليهِما الفُقراء، وقالوا للخادِم: متى خرجْتم من مكّةَ؟ قال: يومُ الجُمعة. وتخلَّصَ منهم بذلك، فَكَتَمَ الحالَ وصَدَقَ في المَقال. وله حِكاياتٌ غريبةٌ في خُروجِه من بَلَد المَغْرِبِ وَوُصوله إلى الحرمينِ مِنْ هذا النَّوْعِ شاهَدَها مَنْ لا يُتَّهَم، وحكاها عنه مَن له في المُجاهَدة قَدَمٌ، وحالٌ، وكذا حِكاياتُهُ مَشْهورَة عندَ أَهْلِ مَكّة، وكانت أَكْثَرُ إقامتِهِ فيها بِرِباطِ المُوَفَّقِ، وإذا قَدِمَ المدينةَ احتَفَلَ الجماعةُ به، وتَبَرَّكُوا بِدُعائِهِ وَبِكَلامِهِ، ماتَ بِمَكّةَ سَنَةَ ثَلاثينَ وَسَبْعِ مئة، وَتَبِعَهُ الفاسِيُّ في "مكّة" ١. وذَكَره ابنُ صالِحٍ، فقالَ: كانَ صالحًا مُتعَبِّدًا مَشهورًا، من المَغَارِبَةِ المُتَرَدِّدينَ بَيْن الحَرمين، وَنَقَلَ عنه حِكَايَةً عن أبي عبدِ اللهِ القَصْرِيِّ. ١٣٥٩ - سَعْدَانُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ جابِرٍ، مَوْلى بَني عَامِرِ بنِ لُؤَيٍّ ٢. تابِعِيٌ مِنْ أَهْلِ المدينة، يَرْوي عن: أَنَسٍ. وعنه: ابنُه محمَّد، قاله ابنُ حِبَّانَ في ثانية "ثِقاته" ٣.
١ العقد الثمين" ٤/ ٥٣١. ٢ "التاريخ الكبير" ٤/ ١٩٦. ٣ "الثقات" ٤/ ٣٤٤.
→ prev 698 / 4406 next ←