166 · ص84 · ج2
١٦٠ - / ب
٥٩٧ - / وقولهم: قد كادَ فلانٌ يهلكُ
(٢٥٦)
قال أبو بكر: معناه: قد قد قارب الهلاك ولم يهلك. فإذا قال: ما كاد فلان يقوم (٢٥٧) ، فمعناه: قام بعد إبطاء. وكذلك: كاد يقوم، معناه: قارب القيام، ولم يقم. قال الله عز وجل: {فذبحوها وما كادوا يفعلون} (٢٥٨) معناه: فذبحوها بعد إبطاء. وإنما أبطأوا في ذبحها لغلائها. وذلك أن الذي أصابوها عنده قال: لا أبيعكم البقرة إلا بملءِ مَسْكِها ذهباً، أي: بملء جلدِها.
ويقال: إنّما أبطأوا في ذبحها، لأنه لم يَتَسَهَّل لهم وجودها، لأنهم شدَّدوا على أنفسهم، فشدد الله عليهم.
ويقال: إنما أبطأوا في ذبحها، لأنهم كرهوا أن يفتضح القاتل. وقال قيس بن الملوح (٢٥٩:
(فلا تتركي نفسي شعاعاً فإنّها ... من الوجدِ قد كادَتْ عليكِ تذوبُ)
معناه: قد قاربت أن تذوب، ولم تذب. وقال الله عز وجل: {يتجرَّعه ولا يكادُ يُسِيغُهُ} (٢٦٠) فمعناه: يسيغه بعد إبطاء.
ويجوز أن يكون معنى قول الرجل: ما كاد فلان يقوم: ما يقوم فلان. ويكون " كاد " صلة للكلام. أجاز ذلك الأخفش وقطرب والسجستاني (٢٦١) . واحتج قطرب (٩١) بقول الشاعر:
(شريعٌ إلى الهيجاءِ شاكٍ سلاحُهُ ... فما إنْ يكادُ قِرْنُهُ يَتَنَفَّسُ) (٢٦٢)
(٢٥٦) التهذيب ١٠ / ٣٢٩. وينظر: تحقيق معنى (كاد) لابن كمال باشا.
(٢٥٧) ك: ما قام فلان ولا كاد يقوم.
(٢٥٨) البقرة ٧١.
(٢٥٩) ديوانه ٥٧. و (قيس بن الملوح) ساقط من ك. وينسب إلى ابن الدمينة في ديوانه ١٠٤. وقد سلف مع آخرين ١ / ٣٦٣.
(٢٦٠) إبراهيم ١٧.
(٢٦١) اللسان (كيد) .
(٢٦٢) بلا عزو في الأضداد ٩٧.