337 · ص170 · ج1
١٢٥ - وقولهم: فلان شيطانٌ من الشياطين
(١١٨)
قال أبو بكر: معناه قَوِيٌ نشِط مَرِح. قال جرير (١١٩) :
(أيامَ يدعونَني الشيطانَ من غَزَلي ... وكُنَّ يهوينني إذْ كنتُ شيطانا)
وقول الرجل للرجل إذا استقبحه: يا وَجْهَ الشيطان (١٢٠) . قال أبو بكر: قال الفراء (١٢١) : فيه ثلاثة أقوال:
أحدهن: أن الشيطان وإن كان لم يُعاين فيقع التشبيه به بالمعاينة، فإن صورته (٢٧٠) في القلوب في نهاية الوحشة والسماجة. فأوقع الرجل التشبيه على ما يتصور في نفسه، ويُحيط به علمُهُ. (٦٦ / ب)
والقول الثاني: أن العرب / تسمي ضرباً من الحيات ذا عرف، من أسمج ما يكون منها: رؤوس الشياطين، ويسمون الواحدة: شيطانة، والواحد: شيطاناً. قال حميد بن ثور (١٢٢) :
(فلمّا أَتَتْهُ أَنْشَبَتْ في خِشاشِهِ ... زِماماً كشيطانِ الحماطَةِ مُحْكَما)
وأنشد الفراء (١٢٣) :
(عَنَجْرِدٌ تحلِفُ حينَ أحلفُ ... )
(كمِثلِ شيطانِ الحَماطِ أَعْرَفُ ... )
والقول الثالث: أن العرب تسمي ضرباً من النبات وحش الرؤوس: رؤوس الشياطين. فأوقع التشبيه بهذا لسماجته ووحشته.
وكذلك قول الله عز وجل: {كأنّه (١٢٤} رؤوسُ الشياطينِ) (١٢٥) فيه هذه الثلاثة الأقوال التي وصفناها (١٢٦) .
(١١٨) الفاخر ٢٩٣.
(١١٩) ديوانه ١٦٥.
(١٢٠) الفاخر ٢٩٢.
(١٢١) معاني القرآن ٢ / ٣٨٧.
(١٢٢) ديوانه ١٣ وروايته: كثعبان الحماطة. والخشاش: عود يعرض في أنف البعير يعلق فيه الزمام.
(١٢٣) معاني القرآن ٢ / ٣٨٧ بلا عزو. ورواية ك، ق: عجيز. والعنجرد: المرأة الخبيثة السيئة الخلق. والحماط: شجر تألفه الحيات.
(١٢٤) ق، ك: كأنهم.
(١٢٥) الصافات ٦٥.
(١٢٦) ك، ق: ذكرناها.