883 · ص486 · ج1
٤٤٣ - وقولهم: قد قضى عليه القاضي
(٨٤)
قال أبو بكر: قال أهل اللغة: معناه في اللغة: القاطع للأمور، المُحْكِم لها. قال الله عز وجل: {فقضاهن سَبْعَ سمواتٍ في يومينِ} (٨٥) ، أراد (٨٦) : فقطعهن وأحكم خلقهن. وقال الشاعر في عمر بن الخطاب (رض) : (٥٩٧)
(قَضَيْتَ أموراً ثم غادرتَ بعدها ... بوائقَ في أكمامِها لم تُفْتَقِ) (٨٧) (١٩٠ / ب)
/ وقال أبو ذؤيب (٨٨) :
(وعليهما مسرودتانِ قضاهما ... داودُ أو صَنَعُ السوابغِ تُبَّعُ)
أراد بقضاهما: أحكمهما.
ويكون القضاء بمعنى: الأمر، كقوله عز وجل: {وقَضَى ربُّكَ ألا تعبدوا إلا إياهُ} (٨٩) ، فمعناه: أَمَرَ رَبُّكَ.
ويكون القضاء بمعنى: العمل، كقوله {فاقضِ ما أنتَ قاضٍ} (٩٠) ، معناه: فاعمل ما أنت عامل، واصنع ما أنت صانع.
ويقال للقاضي: الحاكم والفتّاح (٩١) ، قال الله جل ذكره: {ويقولونَ متى هذا الفتحُ إنْ كنتم صادقين} (٩٢) ، معناه: متى هذا القضاء. وقال: {ربّنا افتحْ بينَنَا وبينَ قومِنا بالحقَّ} (٩٣) ، معناه: ربّنا احكمْ بيننا واقض بيننا. أنشد الفراء:
(٨٤) اللسان والتاج (قضى) .
(٨٥) فصلت ١٢.
(٨٦) ل: أي.
(٨٧) تفسير الطبري ١ / ٥٠٩ بلا عزو. وهو من مقطعة تروى لكل من الشماخ وأخويه: مزرد، وجزء. ينظر ديوان الشماخ ٤٤٨.
(٨٨) ديوان الهذليين ١ / ١٩. ومسرودتان: درعان، والصنع: الحاذق بالعمل.
(٨٩) الإسراء ٢٣.
(٩٠) طه ٧٢.
(٩١) قال الفراء في معاني القرآن ١ / ٣٨٥: وأهل عمان يسمون القاضي الفاتح والفتاح.
(٩٢) السجدة ٢٨.
(٩٣) الأعراف ٨٩.