← المكتبة ▭▭ 2 pages
الزاهر في معاني كلمات الناس
ابن الأنباري الغريب والمعاجم 328 هـ
A− A+
651 · ص327 · ج1
وقال الفراء (٢٣) : ويجوز أن يكون المعنى: في أيكم المفتون، فتكون الباء بمعنى في. ويجوز أن تكون الباء زائدة للتوكيد. والمعنى: أيكم المفتون. قال أبو بكر: وقال لي إدريس (٢٤) : سألت سَلَمَة فقلت: أتجيز: بأَيُّكم المفتون، برفع أي؟. فقال: أجيزه. واحتج بقول الشاعر (٢٥) : (أباهلَ لو أنَّ الرجالَ تبايعوا ... على أيُّنا شرٌّ قَبيلاً وألأَمُ) قال أبو بكر: معنى الرفع عندي أنه أضمر النظر، ورفع أياً بما (٢٦) بعدها. كأن المعنى: فستبصر ويبصرون بأن تنظروا أيّكم المفتون. وكذلك معنى البيت: على أن تنظروا أينا، والنظر لا يعمل في أي، لأنه من دلائل الاستفهام. [قال أبو بكر: إنما لم يعمل النظر والافعال التي بمنزلته في " أي " لأن أياً حرف استفهام مخالطة للألف وما بعد الألف، والاستفهام لا يعمل ما قبله فيما بعده. من ذلك قوله عز وجل: {لنعلم أيُّ الحزبَيْنِ} (٢٧) رفع " أيّاً " لأن المعنى: لنعلم أهذا أحصى أم هذا، فكانت " أي " بمنزلة ألف الاستفهام والاسم الذي بعده، فلم يجز أن يعمل ما قبلها فيها، فرفع بها ما بعدها، فكانت " أيّ " مرفوعة بأحصى، وأحصى بها] (٢٨) .
(٢٣) معاني القرآن ٣ / ١٧٣. (٢٤) هو إدريس بن عبد الكريم، روى عن سلمة. (الأنباه: ٢ / ٥٦) . (٢٥) لم أقف عليه. في الأصل: قتيلا. (٢٦) ل: ما. (٢٧) الكهف ١٢. (٢٨) من ل.
→ prev 651 / 915 next ←