115 · ص64 · ج2
٦٤ - وَإِثْمٌ كَبِيرٌ شَاعَ بِالثَّا مُثَلَّثَاً … وَغَيْرُهُمَا بالبَاءِ نُقْطَةٌ اسْفَلا
أشار بقوله: «شاع» إلى تواتر النقل فيه لأنَّ من تقدم أخذ يحتج لهذا ويقدم بعضاً على بعض فقال قوم: قراءة (كثيرٍ) أولى لأنَّ شارب الخمر يهجو وينطق بالفحشاء والكفر، ويرتكب المناهي، ويترك ما أُمِر به فوجب أن يوصف الإثم بالكثرة قالوا: ويدل على ذلك قوله {ومَنَفِعُ للنَّاس} ١ فقابل بالجمع الجمع والجمع يُوصف بالكثرة، قالوا: وقد قال الله تعالى: {ذكْرَاً كثيراً} ٢، وقال: {وادْعُوا ثُبوراً كَثيراً} ٣.
قالوا: ووصفُ الإثم بالكثرة أبلغ مِنْ وصْفِهِ بالكِبْر، وقال آخرون قراءة الباء أولى واحتجُّوا بقوله عز وجل: {وإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} ٤ ولم يقل: (أكثر)، وبقوله -عز وجل-: {إِنَّه كَان حُوبَاً كَبِيرَاً} ٥ قالوا: وكما يقال:/ إثم صغير كذلك يقال: كبير وكما لا يقال: إثم قليل كذلك لا يقال: كثير.
قالوا: والعلماء يقولون ٦: كبائر الآثام وصغائرها؛ فقال لهم الأولون: إنما قال وإثمها أكبر لأنَّ الإثم الثاني واحد والأول بمعنى الآثام فحسن في الأول كثير لكثرته ولم يحسن في الثاني لقلَّتِه في المعنى، وهذا كله كما تراه غَلَطٌ
١ الآية ٢١٩ من سورة البقرة.
٢ الآية ٤١ من سورة الأحزاب.
٣ الآية ١٤ من سورة الفرقان.
٤ الآية ٢١٩ من سورة البقرة.
٥ الآية ٢ من سورة النساء.
٦ انظر: الحجة ٢/ ٣٠٨.