878 · ص465 · ج2
لغتان كالضَّعْفِ والضُّعْفِ، وكلام الله هو قوله سبحانه: {قُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدَاً ولَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُّواً … } ١ إلى {الخَالِفِين} فطلبوا الخروج إرادة تبديل ذلك، فهو كلام الله وكَلِمُهُ والكَلِمُ جمعُ كَلِمَة.
٦ - بِمَا يَعْمَلُونَ حَجَّ حّرَّكَ شَطْأَهُ … دُعَا مَاجِدٍ وَاقْصُرْ فَآزَرَهُ مُلَا
لَمّا وقع قبله {أَظْفَرَكُم عَلَيْهِم} ٢ كان الغيب في يعملون راجع إلى عليهم، والخطاب راجع إلى أظفركم، وشَطْأُ الزرع وشَطَأَهُ ٣ فِرَاخُهُ، وقال الأخفش: {أخْرَجَ شَطْئَهُ} ٤ طرفه، والإسكان أكثر من التحريك، و {فأزره} بالقصر فقوَّاهُ وأعانه، والهمزةُ فاءُ الفعل، وآزَرَه بالمد، قال الأخفش والفراء ٥: وزنه أفْعَلَهُ أي: قوَّاه، وقال غيرهما وزنه فاعَلَهُ، قال أبو عبيدة ٦: آزره ساواه [أي: ساوى] ٧: الشطءُ الزرعَ، وقال الشاعر ٨:
بمحْنِيَّةٍ قدْ آزَرَ الضَّالَ نَبْتُهَا … مَجَرِّ جُيوشٍ غَانِمْينِ وخُيَّبِ
قال الأصمعي: معناه أنَّ نبات العشب ساوى الضال، وهو السدر البريُّ لطول العشبِ واعتمِامِهِ، وفي الإنجيل: سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وهو مَثَلٌ ضربه الله -عز وجل- لأول الإسلام، ثم تزايُدِهِ حتى قَوِيَ وكَثُرَ. شَبَّهَ قيام النبي -صلى الله عليه وسلم- وحده ثم دخول من دخل في دينه، وقوة النبي -صلى الله عليه وسلم- به بقوة الورقةِ الأولى من الزرع بما يخرج بعدها، فتكون الهاء في (فأزره) للزرع، ويجوز أن تكون للشطء، لأنَّ قُوَتَهم كانت بالنبي -صلى الله عليه وسلم-.
١ الآية ٨٣ من سورة التوبة.
٢ الآية ٢٤ من سورة الفتح.
٣ قرأ ابن كثير وابن ذكوان بتحريك بالفتح والباقون بإسكانها.
٤ الآية ٢٩ من سورة الفتح.
٥ معاني القرآن للفراء ٣/ ٦٩.
٦ مجاز القرآن ٢/ ٢١٨.
٧ مابين المعقوفتين سقط من (ع).
٨ البيت لامرئ القيس انظر: ديوانه ص/ ٥١.