464 · ص244 · ج2
الأخرى على جعلا له ذا شركٍ، لأنَّ الشرك مصدر، وعلى جعلا لغيره شركاً ولا يمتنِعُ أن يسمَّي الشريك شِرْكاً على المبالغة قال لبيد ١:
تطيرُ عَدائِدُ الأشراك شَفْعاً … ووِتراً والزَّعامةُ للغلامِ
فأشراك هاهنا جمع شِرْكٍ يريد عدائد الشركاءِ وهم الذين يعادُّونَه، وهي ما عُدَّ من أنصبائهم في الميراث.
وقد قال أبو محمد مكيٌّ رحمه الله ٢: «إن لم تقدِّر محذوفاً آل الأمر إلى المدح، لأنهما إذا جعلا لله شركاء/ فيما آتاهما فقد شكراه على ما آتاهما فهما ممدوحان، والآية تقتضي ذمَّهما».
والذي قاله غير مستقيمٍ لأنهما إذا جَعَلا له شركاء والكلُّ له فقد كفرا نِعْمَتَه وجحدا مِنَّتَه.
٣١ - ولا يَتْبَعُوكُمْ خَفَّ مَعْ فَتْحِ بَائِهِ … ويَتْبَعُهُمْ في الظُّلَّةِ احْتَلْ واعْتَلَى
تبِعَ واتَّبع بمعنىً [واحدٍ] ٣ كما قال تعالى: {وممنْ تَبِعَكَ مِنْهُم أَجْمَعِين} ٤، وقال: {فَمَنْ تَبِعَنِي فإنَّه مِنِّي} ٥، وقال تعالى: {واتَّبَعَ هَوَنه} ٦، {واتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّيَطين} ٧، وقيل في التخفيف: لا يقتفوا آثاركم، وفي التشديد لا يقتدوا بكم، وإلى هذا أشار بقوله: «في الظُلُّة احتلَّ واعتلى»، لأنه بمعنى يقتفي آثارهم الغاوون.
١ وهو في ديوانه ٢٠٢، واللسان (شرك) ١٢/ ٣٣٤.
٢ الكشف ١/ ٤٨٦.
٣ ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
٤ الآية ٨٥ من سورة ص.
٥ الآية ٣٦ من سورة إبراهيم.
٦ الآية ٢٨ من سورة الكهف.
٧ الآية ١٠٢ من سورة البقرة.