822 · ص436 · ج2
محمد مِنْ قدرة الله تعالى على هذه المخلوقات العظيمة، وهم يسخرون وينكرون المعاد، وكان شريح يقرأ بالفتح، ويقول: الله تعالى لا يعجب إنما يعجب من لا يعلم، فقال النخعي: إنَّ شُرَيْحَاً كان يُعْجِبُهُ عِلْمُهُ، وابن مسعود أعلم.
ويجوز أن يكون المعنى: قل يا محمد: بل عجبت، «وَسَا كِنُ مَعاً أوْ آباؤُنَا» يريد هاهنا ١ وفي الواقعة، وهو مثل: {أَوَ أَمِنَ أَهْلُ القُرَى} ٢، وكيف بَلَّلَ على تبليله وقِلَّتِهِ أي: أنه لم يقرأ به سوى ابن عامر وقالون ويرُدُّ به روايةُ ابن مجاهدٍ ذلك عن نافع، وقد شَرَطَ أنه متى اتفق أصحاب نافع، قال: قرأ نافع ورواية أبي يعقوب الأزرق، وعبد الصمد عن ورش بفتح الواو، والذي روى الإسكانَ عن ورش الأصبهانيُّ مثل: {أو أمن}.
٥ - وَفِي يُنْزَفُونَ الزَّايَ فَاكْسِرْ شَذاً وَقُلْ … فِي الاْخُرَى ثَوى وَاضْمُمْ يَزِفُّونَ فَاكْمُلَا
يَنْزِفُونَ مِنْ أَنْزَفَ إذا سَكِرَ وذهب عقله كما قال ٣:
لَعَمْرِي لأنْ أَنْزَفْتُم أَوْ صَحَوْتُمُ … لَبِئس النَّدَامى كُنتمُ آلَ أَبْجَرَا
أو مِنْ أنَزَف إذا نفِدَ شرابُهُ، ولا يُنْزَفُون بالفتح لا تذهب عقولهم، يقال للسكران الذاهب العقل: نزيف ومنزوف، ويقال: زفَّ الظليمُ والبعيرُ يَزِفُّ زفيفاً إذا أسرع، ويقال: أزفَّ إذا دخل في الزفيف، وأزفَّ غيره [إذا حمله] ٤ على الزفيف فَيَزِفُّون من ذلك.
١ قرأ ابن عامر هنا وفي الواقعة {أَوْ آباؤنا}
٢ الآية ٩٨ من سورة الأعراف.
٣ البيت للأبيرد وهو في اللسان (نزف) ١١/ ٢٣٩، والبحر ٧/ ٣٥٠، مجاز القرآن ٢/ ١٦٩، والمحتسب ٢/ ٣٠٨، ومعاني القرآن للزجاج ٤/ ٣٠٤.
٤ مابين المعقوفتين غير واضح في الأصل.