16 · ص11 · ج2
وعلى الجملة فمثل هذا يجوز فيه التذكير والتأنيث كما قال: {فَقَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} ١، و {جَاءَتْهُم البَيِّنَة} ٢ ومثله في القرآن كثير.
وقوله: «وعدنا جميعاً» يعني هنا وفي الأعراف وطه ٣، وإنما قال: «حلا» لأنَّ جماعة من الحذَّاق اختاروا هذه القراءة لموافقة اللفظ المعني، لأنَّ المعنى: إنَّ الله تعالى وعَدَ موسى، فهو منفرِدٌ بالوعد، والمفاعلة انما تكون بين الآدميين إذا كانت من اثنين.
ومَنْ قرأ {واعَدْنَا} بألفٍ جعله بمعنى وعدنا، لأنَّ المفاعلة قد تكون من واحد حيث يمكن أن تقع من اثنين، كقولهم: عاقبت زيداً أو جازيته. فحيث لايقع من اثنين أولى، وهو مثل قوله: {فَحَاسَبْنَاهَا} ٤.
وقد قيل: إنَّ ترقُّبَ موسى للميقات ومراعاته المصيرَ إليه قام مقام المواعدة، فيكون من اثنين، واختار هذه القراءة: الطبري، وأبوطاهر، ومكيٌّ ٥، وأشار شيخنا إلى الأولى واختارها أبو عبيد.
١٠ - وإِسْكَانُ بَارِئْكُمْ وَيَأْمُرُكُمْ لَهُ … ويَأْمُرُهُمْ أَيْضَاً وَتَأْمُرُهُمْ تَلا
اعلمْ أنَّ مِنْ النحويين مَنْ أنكر الإسكان في هذه القراءة، واحتج بأنها حركة إعراب فلا يجوز إسكانها. قال سيبويه ٦: لم يكن أبو عمروٍ يُسَكِّن شيئاً من هذا، وإنما كان يختلس فيظن من سمعه أنه أسكن.
وقد ثبت الإسكان عن أبي عمروٍ والاختلاس معاً، ووجه الإسكان: أنَّ
١ الآية ١٥٣ من سورة الأنعام.
٢ الآية ٤ من سورة البينة.
٣ الآية (٥١) البقرة، والآية (١٤٢) الأعراف، والآية (٨٠) طه.
٤ الآية ٨ من سورة الطلاق.
٥ جامع البيان ١/ ٢٧٩، الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/ ٢٣٩.
٦ الكتاب ٢/ ٢٠٢.