938 · ص496 · ج2
ويحتمل قوله في أول السورة: {قُم اللَّيْلَ إِلا قَلِيلاً} ١ {نصفه} وجهين:
أحدهما: أن تجعل نصفه بدلاً من الليل، و {إِلا قَلِيلاً} استثناءٌ من النصف، والتقدير: قم نصف الليل إلا قليلاً وأنقص من النصف، {أو زِدْ عليه} والمعنى: التخيير بين أمور: إما قيام النصف، وقوله: {إِلا قَلِيلاً} مسامحةٌ لأنَّ الإنسان لا يقدر على تعيين النصف [فيقوم] ٢ فيه، وإما أن يختار أحد أمرين: النقصان من النصف وهو الثلث، أو الزيادة عليه إلى الثلثين، فهذا الوجه مطابقٌ لقراءة النصب.
والوجه الثاني: إن جعل (نصفه) بدلاً من (قليلاً) فيكون مخيراً بين قيام النصف بتمامه وبين النقصان منه وهو الثلث، وبين الزيادة عليه وهو الثلثان، فهذا يطابق قراءة الجر أي: إنَّ ربك يعلم أنك لا تقوم بما كُلِّفْتَ فتقوم أدنى من الثلثين وأدنى من النصف وأدنى من الثلث، وفي قراءة النصب يكون المعنى: ونصفه تارة، وثلثه وأقل من الثلثين تارة، وقرأ هشام {أَدْنَى مِنْ ثُلْثَي اللَّيْلِ} ٣ على التخفيف كرسْلنا وفي رُسُلنا.
١٣ - وَوَالرِّجْزَ ضَمَّ الْكَسْرَ حَفْصٌ إِذَا قُلِ اذْ … وَأَدْبَرَ فَاهْمِزْهُ وسَكِّنْ عَنِ اجْتَلَا
١٤ - فَبَادِرْ وَفَا مُسْتَنْفِرَهْ عَمَّ فَتْحُهُ … وَمَا يَذْكُرُونَ الْغَيْبُ خُصَّ وَخُلِّلَا
الفرّاء ٤: {الرِّجْزَ} ٥ و {الرُّجْزَ}، لغتان معناهما واحد، وهو قولٌ حَسَنٌ: وهو العذاب أي: اهجر مايؤدي إلى عذاب الله تعالى، قال أبو عبيد:/ الضم أفشى اللغتين وأكثرهما.
١ الآية ٣ من سورة المزمل.
٢ في ش [فيقول].
٣ الآية ٢٠ من سورة المزمل.
٤ معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٠٠.
٥ الآية ٥ من سورة المدثر.