398 · ص211 · ج2
٢٧ - وحَرِّكْ وسَكِّنْ كَافِياً واكْسِرَ انَّها … حَمى صَوْبِهِ بالخلْفِ دَرَّ وأوْبَلا
كافياً منصوبٌ على الحال من الضمير في وحَرِّك، ومعنى دَرَسَتْ: عَفَتْ وامَّحَت فأحييتها أنت، وهي قراءة الحسن، ومعنى درَسْتَ بفتح التاء من غير ألفٍ قرأت وتعلمت وليس من عند الله.
ومعنى قوله: «حمى صوْبِهِ بالخلف» أراد بالخلف عن أبي بكر ما ذكره أبو عمرو قال: قرأت بالكسر من طريق الصريفيني عن يحيى عنه، قال: وهو مما شك فيه أبو بكر عن عاصم، وقرأته على أبي الحسن عن قراءته بالوجهين.
ومعنى قوله: «حَمَى صَوْبِهِ بالخلف درَّ وأوبلا» أنها قراءة ظاهرة المعنى لم يقع فيها ما وقع في قراءة الفتح من الإشكال على مَنْ تصدَّى لإيضاح ذلك، لأنَّ المعنى قد تمَّ على قوله: {وما يُشْعِرُكم} ١ ومعناه وما يشعركم ما يكون منهم.
ثم أخبر سبحانه بما علمه منهم فقال: {إنَّها إذا جَاءت لا يُؤْمِنُون} ٢ على الاستئناف.
وأما الفتح فالمعنى (وما يشعركم) وما يدريكم (أنها) أنَّ الآية التي اقترحوها إذا جاءت لا يؤمنون بها أي: أنا أعلم أنها إذا جاءت لا يؤمنون بها وأنتم لا تدرون بذلك، لأنَّ المؤمنين كانوا يطمعون في إيمانهم إذا جاءت تلك الآية فيتمنون مجيئها، فقال سبحانه: وما يدريكم أنهم لا يؤمنون، يعني أنكم لا تدرون ما سبق العلم به من أنهم لا يؤمنون.
١ الآية ١٠٩ من سورة الأنعام.
٢ الآية ١٠٩ من سورة الأنعام.