346 · ص185 · ج2
١٧ - وخَاطَبَ في هَلْ تَسْتَطِيعُ روَاتُهُ … وربُّكَ رَفْعُ البَاءِ بالنَّصْبِ رُتِّلا
معنى قوله: «رواته» ما رُوِي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قال: أقرأنا النبي -صلى الله عليه وسلم-: {هل تستطيع ربك} ١، قال: وسمعت رسول -صلى الله عليه وسلم- مراراً يقرأ {هل تستطيع ربك} ٢ بالتاء، وكذلك رُوي أنها قراءة علي، وعائشة؛ وقالت: كان الحواريون لا يشكُّون أنَّ الله تعالى يقدِرُ [على] ٣ أن يُنَزَّلَ عليهم مائدة، وكانوا أعلم بالله عز وجل من أن يقولوا: هل يستطيع ربُّكَ ولكن قالت هل تستطيع ربك. وروى أبو عبيد عن ابن عباس كذلك بالتاء، وعن عائشة، وابن جبير وقال ابن جُبير: هل تستطيع أن تسأل ربك، وقال: ألا ترى أنهم مؤمنون.
(٧٥/ أ)
ومعنى قراءة الياء: هل يفعل ربك ذلك، ويصح ورورد ذلك من المؤمنين لأنَّ سؤال الأنبياء عن أفعال الله تعالى غير مُنْكَر ويجوز، ولم أعلم له ذاكراً هل يستطيع ربك كذا أي: يطلُبُ طاعته لأنه إذا أمر المائدة بالنزول فقد استطاع نزولها أي: طلب منها الطاعة فأجابته، وكذلك/ في قراءة التاء هل تطلب من ربك أن يطيعك في إنزال المائدة أي: هل تسأله مستطيعاً له؛ ومنه قول النبي -صلى الله عليه وسلم- للعباس: وكذلك ياعم؛ إن أطعت الله أطاعك ٤.
١ الآية ١١٢ من سورة المائدة.
٢ رواه الترمذي في سننه وقال: هذا حديث غريب لانعرفه إلا من حديث رشدين، وليس إسناده بالقوي، قال أبو بكر بن العربي وقد روي عن عائشة رضي الله عنها وهو أشهر ولم يصح أيضاً. انظر: سنن الترمذي بشرح ابن العربي أبواب القراءات ١١/ ٥٣، وأورده الفخر الرازي في تفسيره ٣/ ٦٩٤.
٣ سقط من (ع).
٤ لم أقف علي تخريجٍ له وقد ذكر أبو شامة في شرحه: أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عاد عمه أبا طالب في مرضٍ، فقال: يابن أخي ادع ربك أن يعافيني، فدعا له فبرئ فقال: يابن أخي إن ربك الذي تعبد يطيعك فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: وأنت لو أطعته لكان يطيعك ربك.
قال: وإسناده ضعيف. إبراز المعاني/ ٤٣٦.