950 · ص502 · ج2
٥ - وَعَالِيهِمُ اسْكِنْ وَاكْسِرِ الضَّمَّ إِذْ فَشَا … وَخُضْرٌ بِرَفْعِ الْخَفْضِ عَمَّ حُلاً عُلَا
أي: أسكن الياء، واكسر ضم الهاء إذ فشيا واشتهر، و {عَلِيهِمْ} ١ اسم فاعل في موضع رفع على الابتداء أي: الذي يعلوهم، قال ابن عباس: أما رأيت الرجل يكون عليه الثياب يعلوها أفضل منها، وقرأ ابن مسعود: (عاليتهم) فهي تعضد هذه القراءة، ويجوز أن يكون {عَالِيَهُمْ} ماضياً وإضافته محضة والمعنى أنَّ الله سبحانه وصف ما أتى مَنْ مات مِنْ الصالحين، وأنهم عَلَتْهم ثياب السندس، كما وصف حالهم في آيةٍ أخرى، فقال: {بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} ٢، {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} ٣ ويجوز أن يكون مستقبلاً، فيكون نكرةً لأنه في تقدير الانفصال، إلا أنه اختص بالإضافة فحسن الابتداء به، إذ كان على صورة المضاف الحقيقي.
قال أبو علي ٤: وهو مفرد في موضع جمع ومثله ٥:
إلا إنّ جيراني العشيَّةَ رائحُ … دعتهم دواعٍ من هوىً ومنادِحُ
قال: وفي التنزيل {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا} ٦، {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ} ٧، وكأنَّ اسم الفاعل في هذا أُفْرِد من حيث جعل بمنزلة المصْدَر في نحو ٨:
.................... … ولا خارجاً مِنْ فِيّ زورُ كلام
١ الآية ٢١ من سورة الإنسان.
٢ الآية ١٦٩ من سورة آل عمران.
٣ الآية ١٧٠ من سورة آل عمران.
٤ الحجة ٦/ ٣٥٥.
٥ لم أهتد إلى قائله وهو في المحتسب ٢/ ١٤٥، والهمع ٢/ ١٨٢، والدرر ٢/ ٢٢٨.
٦ الآية ٦٧ من سورة المؤمنون.
٧ الآية ٤٥ من سورة الأنعام.
٨ البيت للفرزدق وقد تقدم في سورة الأعراف عند البيت رقم (١٢).