483 · ص255 · ج1
ومعناه: اللهم استجب، «وأمنا» أي: وهب أمناً للأمين فهو الموثوق به ويقال له: الأمان أيضاً، والسر ضد العلانية، والسر من كل شيء: الخالص، وإياه أراد هاهنا: أي: للأمين بخالصها بما فيها من الفوائد المتخيرة، وأمانته اعترافه بذلك، وإذاعته ما أبرأه منه، والأمون: الناقة القوية [الخلق] ١، كأنه أمِن منها العثور لأنها إذا كانت كذلك صبرت ٢، ولم تعلق أي: يكون فيها براءة من ذلك، أو خطأ كهذه الناقة في صبرها لما تتحمله من الإعياء، وإنما يقول ذلك هاضماً لنفسه.
٧٤ - أَقُولُ لِحُرٍّ وَالمَرُوءَةُ مَرْؤُهَا … لإخْوَتِهِ المِرْآَةُ ذُو النَّورِ مِكْحَلا
روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «إنَّ أحدَكم مرآةُ أخيه فإذا رأى شيئاً فَلْيُمِطْهُ» ٣، وقال بعضهم:
صديقيَ مرآةٌ أُميطُ به الأذى … وعَضْبٌ حُسامٌ إن مُنِعْتُ حُقوقِ
فإنْ ضاقَ أمرٌ أو ألمَّتْ مُلِمَّةٌ … لجأتُ إليه دون كلِّ شقيقِ ٤
يعني: أنه يريد عيوبَه فيصلحها كما يستفاد ذلك من المرآة، والمكحل، المكحال: الذي يكتحل به، وكل ما كان من الالآت/ التي تستعمل فعلى مِفْعَل، ومِفْعَلَة بكسر الميم مثل: مِقْلَم، ومخرز، ومِقْطع، ومِرْآة، ومطرقة، ومِصْرعة، ومِرْفقة إلا ماشذَّ ٥ عن ذلك نحو: مُدْهن، ومُسْعُط، ومُنْخل، ومُنصُل، وجمع مِرْآة مَرَاء ومَرَايا، ونصب مكحلاً على الحال أي: منوراً مشبهاً ذلك.
١ مابين المعقوفتين زيادة من (ب).
٢ في (ب) [صبرت الفتور].
٣ رواه الترمذي في سننه ٤/ ٣٢٥.
٤ لم أقف عليهما.
٥ انظر: شرح الشافية ١/ ١٨٧.