802 · ص426 · ج2
وقد قال أبو علي ١: إنَّ هذه القراءة ليست بجيدة في العربية وإن كَثُرَت، قال وذلك أنَّ الخمط ليس بوصفٍ، إنما هو اسم، والبدل ليس بالسهل أيضاً، لأنه ليس هو هوَ ولا هو بعضه/ لأنَّ الجنى من الشجرة، وليست الشجرة من الجنى، فيكون إجراؤه عليه على وجه العطفِ عطفِ البيان، كأنه بيَّنَ أنَّ الجنا لهذا الشجر، ومنه، قال: وكأنَّ الذي حسَّن ذلك أنهم استعملوا هذه الكلمة استعمال الصفة قال ٢:
عُقارٌ كماءِ النِّيء ليست بخمطةٍ … ولا خَلَّةٍ يَكْوِي الشُّرُوبَ شِهَابُهَا
واستخرج الزمخشري ٣ من هذا وجهاً، فقال: وصف الأكل بالخمط كأنه قال: ذواتي أكل بشع، وقال أيضاً: الأصل ذواتي أكلٍ أكلِ خمط فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.
٦ - وحَقٌّ لِوَا باعِدْ بِقَصْرٍ مُشَدَّداً … وصَدَّقَ لِلْكُوفِيِّ جَاءَ مُثَقَّلا
قد نبهت فيما سبق ٤ على أنه يجعل العالم لواءً لشهرته، وكونه مُتَّبَعاً ونجماً لأنه يُهتدى به، وقوله: «وحق لواً» من ذلك، و (باعد)، و (بَعَّد) سواء كقولهم: جارية مُنَاعَمَةٌ ومُنَعَّمَةٌ، و {صَدَّقَ عَلَيْهِم إِبْلِيسُ ظَنَّهُ} ٥ ألْفَاه صادقاً، أوحقق عليهم ظنَّه، فالتخفيف بمعنى صدَق في ظنِّه، أو صدَّق بظنٍ ظنَّهُ، وهو قوله: {لأَغْوِينَّهم} ٦ إنما قال ذلك ظنّاً.
١ الحجة ٦/ ١٥.
٢ البيت لأبي ذؤيب الهذلي، انظر ديوان الهذليين ص ٤٥، وتفسير القرطبي ١٤/ ٢٨٧.
٣ الكشاف ٢/ ٥٥٨.
٤ ص ٣٤٨.
٥ الآية ٢٠ من سورة سبأ.
٦ الآية ٣٩ من سورة الحجر وغيرها.