216 · ص119 · ج2
وبشَّرْتُه وأَبْشَرْتُه يستعمل بمعنىً واحدٍ، يقال: بشَرْتُه بالتخفيف وأَبْشَر وبَشَرَ أي: سُرَّ وفَرِحَ ١ قال الشاعر ٢:
ثم أبشرتُ إذا رأيتُ سوَامَا … وبيوتاً مبثوثةً وجلالا
ومنه قوله تعالى: {وأبْشِرُوا بالجنة} ٣، وفي الحديث أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لرجل: «إنّ الله يبشرك بغلام» ٤ بالتخفيف فولد له غلام، وقال الشاعر أنشده الفرَّاء ٥:
بشرت عيالي إذا رأيت صحيفةً … أتتك من الحجَّاجِ يُتْلى كِتَابُها
وأصل ذلك كله أنَّ بَشَرَةَ الوجه تنبسط عند السرور، وتقول: فلان ذو بِشْرٍ أي: وجه منبسط ويقال: بشَّره بالتشديد من البِشَارة وبشَرَهُ يَبْشُره بالتخفيف أي: سرَّه لذلك ما حكى اليزيدي عن أبي عمروٍ أنه خفّف التي في الشورى، لأنه ليس فيها بكذا قال: ومعناها: ينضر الله وجوههم أي: تُرى النضَّرة فيها.
١١ - نَعَمْ عَمَّ فِي الشُّورَى وَفي التَّوْبَةِ اعْكِسُوا … لِحَمْزَةَ مَعَ كَافٍ مَعَ الحِجْرِ أَوَّلا
أي: عم هذا الحكم في الشورى، وهو التثقيل مع الضم والفتح المذكور «وفي التوبة اعكسوا» فيكون موضع الضمِّ الفتحُ، وموضع التحريك الإسكانُ، وموضع كسر الضم الضمُّ، وموضع التثقيل التخفيفُ، فيقرأ
١ انظر لسان العرب (بشر) ٥/ ١٢٦.
٢ وهو في اللسان (بشر) ٥/ ١٢٨.
٣ الآية ٣٠ من سورة فصلت.
٤ لم أقف عليه.
٥ معاني القرآن للفراء ١/ ٢١٢، وتفسير الطبري ٦/ ٣٦٨، والقرطبي ٤/ ٧٥.