341 · ص183 · ج1
وكان السلف يسمونها المنجية والواقية، وقال مسعد: ينادي منادي يوم القيامة: يامادح الله -عز وجل- قم فادخل الجنة، فلا يقوم إلا من كان يكثر قراءة قل هو الله أحد.
وسمع النبي -صلى الله عليه وسلم- رجلاً يقرأ قل ياأيها الكافرون، فقال: «أمَّا هذا فقد برئ من الشرك»، ومرَّ بآخر يقرأ قل هو الله أحد، فقال: «أمَّا هذا فقد غفر الله له» ١.
وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لوجُعِل القرآن في إهابٍ وألقي في النار مااحترق» ٢.
وأقول في معناه: إنه أراد وألقي في نار الآخرة كما ورد «أن لايعذِّبَ بالنَّارِ قلباً وعى القرآنَ، ولاصَدْرَاً حَفَظَهُ» ٣، وهذا التأويل أولى من أوجهٍ ذكرها ابن قتيبة وغيره [بعيدةٍ ظاهرةِ الاختلال] ٤. والله أعلم.
فإذا كان الشافع بهذه المنزلة ٥ فهو أوفى شافع. ويقال: غنيٍ إذا كَثُرَ مَالُه، وغَنِيَ بالمكان: إذا أقام به، قال الله تعالى: {كَأنْ لمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ} ٦. ويقال: أغنى غِنى وغِنَاءً: كفاني كفايةً، فإن شئت جعلت
١ رواه الطبراني في الصغير والأوسط عن شيخه يعقوب بن إسماعيل ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات اهـ مجمع الزوائد ٧/ ١٤٦.
٢ رواه الدارمي في سننه ٢/ ٤٣٠، و أحمد في مسنده، وأبو يعلى، والطبراني. و فيه ابن لهيعة. انظر مجمع الزوائد ٧/ ١٥٨.
٣ رواه أحمد في مسنده من حديث جابر. وقال السيوطي: حسن. انظر فيض القدير ٢/ ٦٦.
٤ ما بين المعقوفتين سقط من (ت).
٥ قوله: [فإذا كان الشافع بهذه المنزلة] في (ت، ع) [فإذا كان الشافع بهذه المثابة].
٦ الآية (٢٤) من سورة يونس.