678 · ص359 · ج2
خُفِّفَت جاز ألا تعملَ، واللام في (لساحران) للفرق بين النافية والمخففة كقوله: {إنْ كادَ لَيُضِلَّنا} ١، {وإنْ نَظُنُّكَ لَمِن} ٢، {وإنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُون} ٣، وهي قراءة الخليل فعالِمُ هذه القراءة «دلا» أي: أخرج دلوه ملأى، لأنه لا تعقُّبَ عليه.
«وهذين في هذان حَجَّ» لأنه قرأ على الوجه الظاهر الجلي المعروف، وكذلك قرأ عيسى بن عمر، قال أبو عمرو: وإني لأستحي من الله أنْ أقرأ {إنْ هَذَانِ} ٤، وقال أيضاً: ما وجدت في القرآن لحناً غير {إنَّ هَذَانِ}، {وأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِين} ٥ فرأى أنَّ ذلك من قبل الكاتب، وهذا الذي قاله إنما يقوله على الظن، وكم من ظنٍ غير مصيب؟
ومِنْ حُجتهِ أنَّ المصاحف ٦ لما كُتِبَت عُرِضَتْ على عثمان رضي الله عنه، فوجد فيها لحناً في أحرفٍ، فقال: لا تغيروها فإنَّ العرب ستُغَيِّرُها. أو ستُعْرِبُها بألسنتها.
والرواية في ذلك غير ثابتةٍ، ولا يليق ذلك بعثمان رضي الله عنه، وقد كتب إماماً مُتَّبَعاً للعرب وغيرها.
ورُوِيَ أنَّ عُروة ٧ سأل عائشة رضي الله عنها عن: {إنَّ هَذَانِ لَسَحِرَانِ}، فقالت: هذا مِنْ عمل الكتَّاب أخطؤوا في الكتاب.
١ الآية ٤٢ من سورة طه.
٢ الآية ١٨٦ من سورة الشعراء.
٣ الآية ٣٢ من سورة يس.
٤ الآية ٦٣ من سورة طه.
٥ الآية ١٠ من سورة المنافقون.
٦ قال الحافظ أبوعمرو الداني: هذا الخبر عندنا لا يقوم بحجةٍ ولايصح به دليل. المقنع ١١٩.
٧ قال أبوعمرو الداني عند ذكره هذا الخبر: أخطؤوا في الكتاب أي: أخطؤوا في اختيار الأولى من الأحرف السبعة بجمع الناس عليه، لا أن الذين كتبوا من ذلك خطأٌ لايجوز، وتأويل اللحن أنه القراءة واللغة كقول عمر -رضي الله عنه-: أبيٌّ أقرأنا وإنا لندع بعض لحنه أي: بعض قراءته ولغته. انظر المقنع ص ١١٩.