682 · ص361 · ج2
وأبان هذا هو الذي ضمَّهُ أبوبكر -رضي الله عنه- إلى زيد بن ثابت في كتابة المصحف، فهذا أوضح دليلٍ على صحة هذه القراءة، وقد قدَّمتُ في صدر هذا الكتاب استشهادات على إتيان (إن) بمعنى نعم، ومن ذلك قول الشاعر ١:
قالوا غَدَرْنَ فقلتُ إنَّ ورُبَّمَا … نالَ العُلى وشفَى الغليلَ الغَادِرُ
وقال آخر ٢:
ليتَ شِعري هل للمُحِبِّ شفاءُ … مِنْ جَوى حُبِّهِنَّ إنَّ اللقَاءُ
قولٌ ثانٍ: قال الكسائي، والفرَّاء، وأبو زيد، والأخفش ٣: هو على لغة بني الحارث بن كعب يقولون: أخذت برجلاه، وفي أذناه، ورأيت الزيدان وأنشد الفرَّاء ٤:
فأطْرَقَ إطراقَ الشجاعِ ولو يَرى … مسَاغاً لِنَاباهُ الشجاعُ لصمَّما
وقال أبو الخطاب: هي أيضاً لغة بني كنانة، وقيل أيضاً: هي لغة بني العنبر، وبني الهجيم [وبني زُبيدٍ] ٥. وقال آخر ٦:
أيَّ قلوص راكب تراها … طاروا علاهُنَّ فطر علاها
إنَّ أباها وأبا أباها … قد بلغا في المجد غايتاها
١ لم أقف على قائله وهو في شرح المفصل ٣/ ١٣٠، ومعجم شواهد العربية ٦٨، وتفسير القرطبي ١١/ ٢١٨.
٢ لم أقف على قائله وهو في إعراب القرآن لابن النحاس ٣/ ٤٥.
٣ معاني القرآن للفراء ٣/ ١٨٤، ومعاني القرآن للأخفش ٢/ ٦٢٩
٤ وهو في معاني القرآن للفراء ٢/ ١٨٤، وإعراب القرآن لابن النحاس ٣/ ٤٥، وشرح المفصل ٣/ ١٢٨.
٥ مابين المعقوفتين سقط من (ش).
٦ هذه الأبيات لرجلٍ من بني الحارث انظر: في شرح المفصل ٣/ ١٢٩، والمغني برقم (٥٠)، وتفسير القرطبي ١١/ ٢١٧.