← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
علم الدين السخاوي التجويد والقراءات 643 هـ
A− A+
972 · ص514 · ج2
أبو علي ١: من قال: فك رقبة، فالمعنى: وماأدراك مااقتحام العقبة، لا بد من تقدير هذا المحذوف، لأنك إن تركت الكلام على ظاهره كان المعنى: العقبة فك رقبة والعقبة عينٌ وفك حدث، والخبر ينبغي أن يكون المبتدأ في المعنى، فإذا لم يستقم كان المضاف مراداً، المعنى اقتحامُ العقبة فك رقبة، أو إطعام، ومثله: {وما أدراك مَا الْحُطَمَةُ} ٢ {نَارُ اللَّهِ} ٣ أي: الحطمة نار الله وكذلك {الْقَارِعَةُ} ٤، {يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ} ٥، لأنَّ القارعة [مصدر] ٦ فيكون اسم الزمان خبراً عنه. فهذه الجمل التي من الابتداء، والخبر تفسير لهذه الأشياء المتقدم ذكرها من اقتحام العقبة، والحطمة والقارعة، قال: ومعنى فلا اقتحم أي: لم يقتحم، وإذا كانت (لا) بمعنى (لَمْ) لَمْ يلزَمْ تكريرها، فإن تكررت في موضعٍ نحو: {فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى} ٧ فهو مثل تكرر {لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا} ٨. وقوله: العقبة عين يعني أنها اسم لعين، وإن كانت هاهنا عبارة عن عتقٍ وإطعام، سمَّ الله ذلك عقبةً تشبيهاً بها. قال الحسن: عقبة والله شديدةٌ مجاهدةُ النفس والهوى والشيطان، يعني أنَّ في العتق والإطعام ذلك، وجعل الدخول في ذلك ومحاولته اقتحاماً من القَحْمة وهي الشدة، وإنما قال: إنَّ (لا) لايلزم هنا تكريرها، لأنَّ (لا) لا تكاد تقع على الماضي غير مكررة إلا في الشذوذ كقوله ٩:
١ الحجة ٦/ ٤١٤. ٢ الآية ٥ من سورة الهمزة. ٣ الآية ٦ من سورة الهمزة. ٤ الآية ١ من سورة القارعة. ٥ الآية ٤ من سورة القارعة. ٦ مابين المعقوفتين سقط من (ش). ٧ الآية ٣١ من سورة القيامة. ٨ الآية ٦٧ من سورة الفرقان. ٩ البيت لشهاب بن العيف العبدي، وقبله: «وكان في جاراته لا عهد له» وهو في ابن يعيش ١/ ١٠٩، والإنصاف ٧٧، والخزانة ٤/ ٢٢٨.
→ prev 972 / 1125 next ←