99 · ص99
قال ابن فارس: السِّربال: القميص. وقال شيخنا علي بن عبيد الله: السربال: اسم للثوب الذي يتغشى به اللابس، كالقميص وما يجري مجراه. ثم استعير في كل شيء يحيط بالإنسان من الملابس. ثم استعير بكل مايجري مجرى المحيط على البدن من نعمة أو عذاب ١.
وذكر أهل التفسير أن السرابيل في القرآن على وجهين:
أحدهما: الدروع. ومنه قوله تعالى في النحل: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ} [النحل: ٨١].
والثاني: القميص. ومنه قوله تعالى في إبراهيم: {سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ} [إبراهيم: ٥٠].» ٢
دراسة الوجوه التي ذكره ابن الجوزي:
الوجه الأول: الدروع.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ} [النحل: ٨١].
وقال به من السلف: ابن عباس ٣، وقتادة ٤.
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٥.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.
١ وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٤٢٠. مقاييس اللغة ٤٩٤. المحكم والمحيط الأعظم ٨/ ٦٥٢.
٢ نزهة الأعين النواظر ص ٣٤١.
٣ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٧/ ٢٢٩٥.
٤ جامع البيان ١٤/ ١٩٠.
٥ جامع البيان ١٤/ ١٩٠. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢١٥. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٩٧. معالم التنزيل ص ٧١٦. الكشاف ٢/ ٥٤٨. المحرر الوجيز ٣/ ٤١٢. الجامع لأجكام القرآن ١٠/ ١٠٥. البحر المحيط ٦/ ٥٧٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٦٠.
100 · ص100
الوجه الثاني: القميص:
ومثل ابن الجوزي بقوله تعالى: {سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ} [إبراهيم: ٥٠].
وقال به من السلف: ابن زيد ١.
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٢.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل:
«سربل: السَّربالُ: القميصُ، وجمعه: سرابيل» ٣.
تنبيه:
من الملاحظ ورود (السرابيل) في قوله تعالى: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ} [النحل: ٨١]، مرتين ومراد ابن الجوزي الثانية منهما، وبعد مراجعة أقوال السلف والمفسرين تبين أن هذه الآية صالحة للتمثيل بها على الوجهين معاً فَلإنْ صح الاستدلال بها على الوجه الأول وهو الدروع الواقية من البأس، فقد صح الاستدلال بها على الوجه الثاني الذي هو القمصان الواقية من الحر والبرد، وقال بهذا التفسير من السلف: ابن عباس ٤، وقتادة ٥.
ومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٦.
١ جامع البيان ١٣/ ٣١٨.
٢ جامع البيان ١٣/ ٣١٨. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ١٧٠. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٥٤٦. معالم التنزيل ص ٦٩٢. الكشاف ٢/ ٥٣١. المحرر الوجيز ٣/ ٣٤٨. الجامع لأجكام القرآن ٩/ ٢٥٢. البحر المحيط ٦/ ٤٥٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٦٩٥.
٣ العين ٤٢٠.
٤ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٧/ ٢٢٩٥.
٥ جامع البيان ١٤/ ١٩٠.
٦ المرجع السابق نفسه. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٩٧. معالم التنزيل ص ٧١٦. الكشاف ٢/ ٥٤٨. المحرر الوجيز ٣/ ٤١٢. الجامع لأجكام القرآن ١٠/ ١٠٥. البحر المحيط ٦/ ٥٧٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٦٠.