626 · ص626
وبهذا يكون مسمى هذا الوجه بما ذكره ابن الجوزي عن غير ابن قتيبة وهو: المعاهدة على فعل الشيء، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «والعَهْد: المَوْثِق، وجمعه عُهود» ١.
الوجه السادس: الوحي.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ} [البقرة: ١٢٥].
قال ابن الجوزي: أي: أوحينا. قاله: الحسن. وألحقه بعضهم بالقسم الأول، ومعناهما متقارب.
والذي رواه ابن كثير عن الحسن: «أمرهما أن يطهراه من الأذى، والنجس ولا يصيبه شيء من ذلك» ٢، فلعله غيره.
وقال به من المفسرين: البغوي، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٣.
وللسلف في الآية قول آخر وهو: أن العهد هنا الأمر وقال به: عطاء، وابن زيد ٤، والحسن ٥.
وعبارات المفسرين في هذه الآية تدل على صحة الوجه مع قربه من الوجه الأول: الوصية أو الأمر؛ قال الزَّمخشري: أمرناهما وأوحينا إليهما، وقال ابن عطية ٦: العهد في اللغة على أقسام هذا منها: الوصية بمعنى الأمر، وقال أبو حيان: أمرنا، أو أوصينا، أو أوحينا، أو قلنا: أقوال متقاربة، وقال ابن كثير: وعدي بإلى لأنه بمعنى أوحينا.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب العهد في الآية الوحي.
١ مقاييس اللغة ٥٩١.
٢ تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٣٦٥.
٣ معالم التنزيل ص ٦٣. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٧٨. البحر المحيط ١/ ٦١٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٣٦٥.
٤ جامع البيان ١/ ٧٠٦.
٥ تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٣٦٥.
٦ الكشاف ١/ ٢١٢. المحرر الوجيز ١/ ٢٠٨.