210 · ص210
ومعنى تفسير السلف للقصر وللحجارة يدل على الوجه في الآيتين، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة.
الوجه الثاني: الإصابة. ودل عليه قوله تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [الأنفال: ١٧]. وعبارة السلف دلت عليه، ومأخذه التفسير بجزء من المعنى، لأن الإصابة هي الغاية والنتيجة التي يطلبها كل رامٍ نحو هدف.
الوجه الثالث: القذف بالزنى. ودل عليه قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} [النور: ٤]. الآية الثانية: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور: ٦].وشهد له حديث ابن مسعود، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، كما ذكره الراغب الأصفهاني.
المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الريح.
باب الريح:
قال ابن الجوزي:
«الريح: الهواء المتحرك. والروح نسيم الريح. والأريحيّ: الواسع الخلق ١.
وذكر بعض المفسرين أن الريح في القرآن على ثلاثة أوجه:
أحدهما: الريح نفسها، ومنه قوله تعالى في البقرة: {وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ} [البقرة: ١٦٤]، وفي الأعراف: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا} [الأعراف: ٥٧]، وفي الروم: {أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ} [الروم: ٤٦].
والثاني: الرائحة. ومنه قوله تعالى في يوسف: {إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ} [يوسف: ٩٤].
والثالث: القوة. ومنه قوله تعالى في الأنفال: {وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: ٤٦]» ٢.
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: الريح نفسها.
١ وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٣٧٩، ومقاييس اللغة ص ٤٠٨ و ٤١٢، والمحكم والمحيط الأعظم ٣/ ٤٤١
٢ نزهة الأعين النواظر ص ٣١٦.