357 · ص357
المبحث العاشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف القاف. وفيه مطلبان:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة القبل.
باب القبل:
قال ابن الجوزي:
«القِبَلُ: يذكر بمعنى عِنْدَ. يقال: مالَهُ قبلي حق، أي: عندي ١. ويذكر بمعنى الطاقة. يقال: لا قبل لي بفلان، أي: لا طاقة.
وذكر بعض المفسرين أنه في القرآن على أربعة أوجه:
أحدها: الطاقة. ومنه قوله تعالى في النمل: {فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا} [النمل: ٣٧].
والثاني: بمعنى " مع ". ومنه قوله تعالى في الحاقة: {وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ} [الحاقة: ٩]، أي: وَمن مَعه.
والثالث: النحو. ومنه قوله تعالى في البقرة: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} [البقرة: ١٧٧].
والرابع: المعاينة. ومنه قوله تعالى في الكهف: {أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا} [الكهف: ٥٥]» ٢.
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: الطاقة.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا} [النمل: ٣٧].
وقال به من السلف: قتادة ٣، وأبو صالح ٤.
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان،
١ وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٧٦٥، ومقاييس اللغة ص ٨٤٢، وجمهرة اللغة ص ٣٧٢.
٢ نزهة الأعين النواظر ٤٨٤.
٣ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٩/ ٢٨٨٢.
٤ جامع البيان ١٩/ ١٨٦.