← المكتبة ▭▭ 2 pages
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
485 · ص485
الوجه الرابع: التوحيد. ودل عليه قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} [النحل: ٩٠]، ومأخذه التفسير بالمقارب؛ كما أشار إليه الراغب الأصفهاني. وأما الوجه الذي هو: الإنصاف. فقد تقدم أن الصحيح في العدل من قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} [النساء: ٣]، وقوله تعالى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ} [النساء: ١٢٩]، أن يكون العدل على بابه ولا يُصار إلى غيره دون حاجة فيكون الوجه: المساواة، ويكون مأخذه أحد أصلي اللفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس. المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة على. باب على: قال ابن الجوزي: «قال أبو زكريا: " على " تستعمل اسماً وفعلاً وحرفاً. فإذا كانت عبارة عن شخص فهي اسم وتدخل عليها علامات الأسماء. تقول: جاءني علاً، ورأيت علاً، ومررت بعلاً. وإذا كانت بمعنى فوق فهي اسم أيضاً. تقول: جئت من عليه، كما يقال: جئت من فوقه. قال الشاعر: غَدَتْ مِنْ عَلَيْهِ بعد ما تَمَّ ظِمْؤُهَا ١ وقال الآخر: فهي تَنُوشُ الحوضَ نَوْشًا من عَلا ٢ وإذا كانت مشتقة من مصدر ودلت على زمن مخصوص فهي فعل تقول: علا يعلو علواً فهو عالٍ. وعلا الحائط، كما تقول ارتفع الحائط. وما عدا هذين الموضعين فهي حرف يجر ما بعدها ٣.
١ هو لمزاحم العقيلي يصف قطاة، وهوفي اللسان (علا) وعجزه: تَصلّ وعن قيضٍ بزيزَاء مَجهل. أي غدت من فوقه بعد ماشتد عطشها. ٢ لأبي النجم في الصحاح (علا) والبيت بتمامه: بَاتَتْ تَنُوشُ الحوضَ نَوْشًا من عَلا ... نَوْشًا به تَقْطَعُ أَجوازَ الفَلا ومعناه: تتناول ماء الحوض من فوق وتشرب شربا كثيرا وتقطع بذلك الشرب فلوات فلا تحتاج إلى ماء آخر. ٣ وللاستزادة من اللغة ينظر: العين: ص ٦٧٨، وتأويل مشكل القرآن ص ٢٩٨، و ٣٠٢، وحروف المعاني ص ٢٣، والأحكام ١/ ٩٥، ومغني اللبيب ١/ ١٤٢.
→ prev 485 / 979 next ←