320 · ص320
المبحث الخامس: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الدال.
وهي كلمة الدار.
باب الدار.
قال ابن الجوزي:
«الدَّار في التَّعارفِ: اسم لكل عرصَةٍ دارَ عليها البناء يَسْكُنها الإنسان. ثم يقال: لكل مكان حلّ به قوم: هو دارُهُم. ويقال للدهر: دَوَّارِيٌ، لأنه يدور بالناس حالاً عن حال، وأنشدوا للعجاج:
أطَرَباً وأنتَ قَنَّسريُّ ... والدَّهر بالإنسان دَوَّارِيُّ ١
والدَّارِيُ: العطَّار. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مثل الجليس الصالح، كمثل الدَّارِيِّ إن لم يُجدكَ من عطرهِ عَلِقَك من ريحه» ٢.
والداري: الرجل المقيم في داره لا يكاد يبرحه. والدار: القبيلة. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ألا أنبئكم بخير دور الأنصار» ٣: أراد القبائل ٤.
وذكر بعض المفسرين أن الدار في القرآن على أربعة أوجه:
أحدها: المنزل. ومنه قوله تعالى في الأعراف: {فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ} [الأعراف: ٩١].
والثاني: الجنة. ومنه قوله تعالى في النحل: {وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ} [النحل: ٣٠].
والثالث: جهنم. ومنه قوله تعالى في إبراهيم: {وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ} [إبراهيم: ٢٨].
١ ديوانه ص ٣١٠، وهو موجود في العين ص ٣٠٩، مقاييس اللغة ص ٣٥٠، ومجمل اللغة ١/ ٣٣٩،
٢ أخرجه القضاعي في مسند الشهاب ٢/ ٢٨٨، وأحمد ٤/ ٤٠٤ بلفظ (العطار). وأصله في الصحيحين؛ ينظر: صحيح البخاري ٢/ ٧٤١ برقم ١٩٩٥، ومسلم ٤/ ٢٠٢٦. برقم ٢٦٢٨. وهو من حديث أبي موسى الأشعري.
٣ أخرجه البخاري: (كتاب فضائل الصحابة، باب فضل دور الأنصار ٣/ ١٣٨٠، برقم ٣٥٧٨) من حديث أنس بن مالك عن أبي أُسيد.
٤ وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٣٠٩، وتهذيب اللغة ١٤/ ١٠٩، ومقاييس اللغة ص ٣٥٠.