← المكتبة ▭▭ 2 pages
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
111 · ص111
ومعنى كلام بعض المفسرين يدل عليه كقول ابن عطية: «لا تبعة علي في قول أو فعل» ١ وبنحوه قال القرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٢. وهذا الوجه هو في الحقيقة عائد إلى الوجه الأول الذي هو الظلم: لأن أكثر المفسرين على أن المراد بالآية الأولى في هذا الوجه الظلم: - لأن السبيل لازم للظلم فمتى قطعت سبل وأسباب الظلم فإنه غير نافذ في المظلوم. - أن الزَّجَّاج والنَّحاس ٣ فسرا آية القصاص بالمجاوزة في الظلم. - ثم إن تفسير البغوي لقوله تعالى: {فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} [البقرة: ١٩٣]. يوضح ما تقدم آنفا توضيحاً جليا فيقول:» فلا عدوان: فلا سبيل إلا على الظالمين، قاله ابن عباس، يدل عليه قوله تعالى: {أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} [القصص: ٢٨] «٤، فتراه فسر آية البقرة بآية القصص، ثم تجده في تفسيره لآية القصص يقول: «لا ظلم علي بأن أطالب أكثر من هذا» ٥. نتيجة الدراسة: تحصل من دراسة هذا الباب أنه غير داخل في علم الوجوه والنظائر وأن الوجهين اللذين ذكرهما ابن الجوزي يعودان وجهاً واحداً: فالوجه الأول: الظلم. ودل عليه قوله تعالى: {تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [البقرة: ٨٥]، وفي المائدة: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: ٢]، وتم عرض من قال به من السلف والمفسرين، ومأخذه التفسير باللازم. وأما الوجه الثاني: السبيل. ففي قوله تعالى: {فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} [البقرة: ١٩٣]، وقوله تعالى: {أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ}
١ المحرر الوجيز ٤/ ٢٨٥. ٢ الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ١٨٥. البحر المحيط ٨/ ٣٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ١٤. ٣ معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٤١. معاني القرآن للنحاس ٥/ ١٧٦. ٤ معالم التنزيل ص ١٠٠. ٥ المرجع السابق نفسه ص ٩٧٩.
→ prev 111 / 979 next ←