837 · ص837
وقال عند تفسيره لقوله تعالى: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} [البقرة: ١٩٩]، فإن قال لنا قائل: وكيف يجوز أن يكون ذلك معناه والناس جماعة، وإبراهيم واحد، والله تعالى ذكره يقول: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} [البقرة: ١٩٩]؟، قيل: إن العرب تفعل ذلك كثيرا فتدل بذكر الجماعة على الواحد، ومن ذلك قول الله عز وجل:
{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ} [آل عمران: ١٧٣]، والذي قال ذلك واحد، وهو فيما تظاهرت به الرواية من أهل السير: نعيم بن مسعود الأشجعي» ١.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على بعض أفراده ٢.
الوجه العاشر: ربيعة ومضر.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} [البقرة: ١٩٩].
وقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، وابن الجوزي ٣.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على بعض أفراده.
الوجه الحادي عشر: من كان من عهد آدم إلى زمن نوح.
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} [البقرة: ٢١٣].
وقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة ٤.
١ جامع البيان ٢/ ٣٨٨.
٢ نص البغوي على هذا المأخذ في هذا الموضع.
٣ تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٧٥. زاد المسير ص ١١٨. وفي البخاري ٤/ ١٦٤٣ عن عائشة قالت: سائر الناس غير قريش، ومثله عن ابن عباس ومجاهد، وقتادة، والسُّدي، وابن إسحاق وعليه أكثر المفسرين. وقال الضحاك: الناس، إبراهيم - عليه السلام -، وقيل آدم (جامع البيان ٢/ ٣٨٨).
٤ جامع البيان ٢/ ٤٤٥.