144 · ص144
الوجه الثاني: الحجارة. ودل عليه قوله تعالى: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا} [الأعراف: ٨٤]، ومأخذه السياق القرآني.
المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة المعين:
باب المعين:
قال ابن الجوزي:
«قال ابن قتيبة: المعين: الماء الظاهر، وهو مفعول من العين ١.
وقال ابن فارس: يقال: معن الماء: جرى. وهو معين وأمعن الفرس: تباعد في عدوه.
وذكر بعض المفسرين أن المعين في القرآن على وجهين:
أحدهما: الخمر. ومنه قوله تعالى في الواقعة: {وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ} [الواقعة: ١٨].
والثاني: الماء الظاهر. ومنه قوله تعالى في الملك: {إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ} [الملك: ٣٠]» ٢.
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: الخمر.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ} [الواقعة: ١٨].
ولم أقف على من قال أن المعين هنا: الخمر.
والذي ورد عن السلف يفيد أنهم فسروا الكأس بالخمر والمعين بالجريان وقال به منهم: ابن عباس، وقتادة والضحاك قولهم «من خمر جارية». ومما يدل على ذلك جلياً رواية أخرى عن الضحاك إذ يقول: «الكأس: الخمر» ٣.
١ تفسير غريب القرآن ٢٩٧. وللاستزادة من اللغة ينظر: العين: ٩٥٣. مقاييس اللغة ٧٠٣. المحكم والمحيط الأعظم
٢/ ٢٠٢. وذكرَ هذا البابَ في زيادته على أفرادِ ابنِ فارس الزركشي؛ وذكر أن جميع مافي القرآن من (المعين) فهو الجاري واستثنى ما ذُكر بعد الدراسة (البرهان ١/ ١٤٢).
٢ نزهة الأعين النواظر ص ٥٤١.
٣ جامع البيان ٢٧/ ٢١٥.