← المكتبة ▭▭ 2 pages
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
226 · ص226
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه السياق القرآني لأن القسم في الآيتين دليل التعظيم. الوجه الثاني: المنعة. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} [النساء: ١٣٩]. وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، وابن عطية. ١ وقال: الزَّمخشري، وأبو حيَّان، والقرطبي: وعبر عنه بعضهم بالغلبة. وليس ثمة تعارض بين قولي المفسرين إذ المعنيان متقاربان، قال الراغب الأصفهاني: «العزَّة: حالة مانعة للإنسان من أن يغلب. من قولهم: أرض عزَازَ. أي صلبة، قال تعالى: {أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} [النساء: ١٣٩]» ٢. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم العزة المنعة. والثالث: الحمية. ومثل له ابن الجوزي بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ}، [البقرة: ٢٠٦]. ومعنى كلام السلف يدل عليه كقول ابن عباس فيما يرويه عنه ابن زيد بقوله في قوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ} [البقرة: ٢٠٦]. إلى قوله: {وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} [البقرة: من ٢٠٧] قال: كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إذا صلى السبحة وفرغ دخل مربدا ٣ له فأرسل إلى فتيان قد قرءوا القرآن، منهم ابن عباس وابن أخي عيينة، قال فيأتون فيقرأون القرآن، ويتدارسونه
١ جامع البيان ٥/ ٤٢٢. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٢٠. معاني القرآن وإعرابه للنحاس ٢/ ٢١٨. معالم التنزيل ص ٣٤٥. المحرر الوجيز ٢/ ١٢٥. الكشاف ١/ ٦١١. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٢٦٧. البحر المحيط ٤/ ١٠١. ٢ مفردات ألفاظ القرآن ص ٥٦٣. ٣ هو: كالحجرة في الدار.
→ prev 226 / 979 next ←