← المكتبة ▭▭ 2 pages
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
563 · ص563
المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة البعث: باب البعث: قال ابن الجوزي: «البعث والإرسال يتقاربان. تقول: بعثت رسولاً، وأرسلت رسولاً. ويقال: البعث، ويراد به: الإحياء. ويقال، ويراد به: الإثارة. يقال: بعثت الناقة إذا أثرتها. ويوم بُعاث: يوم كان للأوس والخزرج ١. وذكر أهل التفسير أن البعث في القرآن على ستة أوجه: أحدها: الإلهام، ومنه قوله تعالى في المائدة: {فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ} [المائدة: ٣١]. والثاني: الإحياء، ومنه قوله تعالى في البقرة: {ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ} [البقرة: ٥٦]، وفيها: {فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ} [البقرة: ٢٥٩]. والثالث: الإيقاظ من النوم، ومنه قوله تعالى في الأنعام: {ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى} [الأنعام: ٦٠]، وفي الكهف: {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا} [الكهف: ١٢]. والرابع: التسليط، ومنه قوله تعالى في بني إسرائيل: {بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ} [الإسراء: ٥]. والخامس: الإرسال، ومنه قوله تعالى في البقرة: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا} [البقرة: ١٢٩]، وفي الجمعة: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ} [الجمعة: ٢]. والسادس: النصب، ومنه قوله تعالى في البقرة: {ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [البقرة: ٢٤٦]، أي: انصب لنا، وفيها: {إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا} [البقرة
١ بُعَاث: بضم أوله وبالثاء المثلثة موضع على ليلتين من المدينة واليوم المنسوب إليه بين الأوس والخزرج (معجم البلدان ١/ ١٥٤). وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٧٨. جمهرة اللغة ١/ ٢٥٩. مقاييس اللغة ١٢٤.
→ prev 563 / 979 next ←