180 · ص180
والقول المروي عن السلف هو: أنها بمعنى كيف، وقال به منهم ابن عباس وأبو مالك غزوان الغفاري. ١
ومن المفسرين: الزَّمخشري، وأبو حيَّان، وابن كثير. ٢
وعليه فالوجه صحيح ومأخذه السياق القرآني.
نتيجة الدراسة
تحصل من تلك الدراسة؛ صحة الوجوه الثلاثة وهي:
الوجه الأول: أن (أنى): بمعنى (متى).
ودل عليه قوله تعالى: {أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا} [البقرة: ٢٥٩].
الوجه الثاني: بمعنى (كيف). ودل عليه قوله تعالى: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: ٢٢٣]، وقوله تعالى: {أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ} [آل عمران: ٤٧] وقوله تعالى: {قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [براءة: ٣٠].
الوجه الثاني: بمعنى (من أين). ودل عليه قوله تعالى: {يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا} [آل عمران: ٣٧]. قال ابن قتيبة عن الوجهين الأخيرين: «والمعنيان متقاربان، يجوز أن يتأول في كل واحد منهما الآخر» ٣، ومأخذ الوجوه السياق القرآني؛ كما تقدم.
١ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٦/ ١٧٨٣.
٢ الكشاف ٢/ ٢٥٢. البحر المحيط ٥/ ٤٠٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٣٧٥.
٣ تأويل مشكل القرآن ٢٨٠.